نضيئُها كُل ما انطفئت

مقالات
نضيئُها كُل ما انطفئت
غدير العقيلي

ما خُلقنا لننحني،
ولا جُبلنا على الظلالِ المقيمة.
نحنُ أبناءُ الضوء،
ننبتُ من الشقوقِ الصمّاء،
كما تنبتُ السنابلُ في الحقولِ المنسية.

نحنُ الذين، إن ضلّ الدربُ،
أوقدنا في عتماتنا نجومًا من عزيمة،
ورسمنا على جدرانِ اليأس
أبوابًا من احتمالاتٍ نبيلة.

لا نبكي الطرق التي لم نَسلكها،
بل نبني بأقدامنا ممرًّا نحو الغد،
الغد الذي يشبهنا،
الذي نحفره من صخرِ المستحيل،
ونعجنه من صبرِ الأمهات،
ونرويه من دمعِ البدايات،
حتى يُصبح خبزًا دافئًا
ونجاةً نأوي إليها عند المساء.

نحنُ الذين،
إن انطفأ المصباحُ فينا،
اشتعلنا من داخلنا،
وصغنا من وجعنا نشيدًا،
ومن صمتنا كلامًا لا يُقال إلا بقلوبٍ حيّة.

تعالَ…
دع عنك التنهيدة،
وتوشّحْ بالأمل،
واذكر أن الليل مهما طال،
فللشمس عادةٌ لا تُخلفها:
أن تعود…
وأن تشرق دون اعتذار.

كن نبيًّا لنفسك،
وابنَ سراجك من ثباتك،
وارفع رأسك،
فإنك، رغم كل هذا الرماد،
جمرةٌ لا تزال تتّقد،
وداخل عينيك…
قصيدة لم تُكتب بعد!

حدث نيوز:  غَـدِيـر عَبد الگـرِيـم الـعَـقِـيلـي.