اليمن ورشة سرية لإيران؟ تحذيرات حكومية من نقل الصناعات العسكرية لطهران إلى صنعاء

تقارير
اليمن ورشة سرية لإيران؟ تحذيرات حكومية م...

صنعاء خاص- حدث نيوز: كشفت مصادر حكومية يمنية عن مؤشرات “خطيرة” تفيد بتوجه النظام الإيراني نحو توطين أجزاء من برنامجه الصناعي العسكري في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وذلك في أعقاب الضربات الأخيرة التي استهدفت منشآت إيرانية، وتزايد الضغوط الدولية الرامية لكبح طموحات طهران النووية والصاروخية.

يأتي هذا التحذير ليفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى عمق العلاقة بين طهران والحوثيين، وإلى أي مدى يمكن أن يتحول اليمن إلى ساحة خلفية لتطوير وتسليح برامج إيران المحظورة دوليًا.

نقل التقنيات: هل اليمن بات “ورشة” إيرانية؟

في تصريح صحفي مثير، أكد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، أن المعلومات المتوفرة لدى الحكومة تشير إلى أن إيران تعمل بنشاط على نقل تقنيات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق يمنية حساسة، مثل صعدة وحجة وأرياف صنعاء. هذه المناطق، بحسب الإرياني، تشهد تنسيقًا عاليًا بين قيادات حوثية وخبراء من الحرس الثوري الإيراني، ما يعكس “توجهًا إيرانيًا لاستخدام اليمن كورشة خلفية لتطوير برامجها المحظورة”.

ويشير هذا التطور إلى استراتيجية إيرانية جديدة للتحايل على العقوبات الدولية والضربات التي تستهدف منشآتها العسكرية، عبر نقل جزء من عمليات التصنيع إلى مناطق بعيدة عن الأضواء، وتتمتع بحماية نسبية تحت سيطرة وكلائها في اليمن.

تطابق الأسلحة والتكتيكات: دليل على وحدة القيادة

لم يكتفِ الوزير الإرياني بالتحذير من نقل التقنيات، بل قدم دليلًا آخر على تورط إيران المباشر، مشيرًا إلى تطابق واضح بين الأسلحة التي استخدمها الحرس الثوري الإيراني في “حرب الـ12 يومًا” الأخيرة، وتلك التي يستخدمها الحوثيون في هجماتهم المتكررة. وتضم هذه الأسلحة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، بالإضافة إلى المسيّرات الانتحارية.

ويعتبر هذا التطابق، وفقًا للإرياني، “مباشرًا” مع الترسانة التي استخدمها الحوثيون في هجماتهم ضد دول الجوار والملاحة الدولية، خاصة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، منذ أواخر عام 2023.

ولم يتوقف التطابق عند نوعية الأسلحة فحسب، بل امتد ليشمل التكتيكات العملياتية. يوضح الإرياني أن أساليب مثل “الإغراق الصاروخي”، وتعدد مسارات الهجوم، واستخدام الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع لتجاوز الرادارات، تكشف عن “وحدة في التخطيط والتنفيذ بين الحرس الثوري وجماعة الحوثي”. ويدعم هذا الكشف ما ورد في تقارير دولية سابقة حول وجود خبراء إيرانيين داخل اليمن يشرفون ميدانيًا على إدارة الهجمات الحوثية.

نهاية وهم “الاكتفاء الذاتي”: الحوثيون ذراع إيراني

تضع هذه المعطيات، بحسب وزير الإعلام، نهاية حاسمة لـ”مزاعم الاكتفاء الذاتي” التي يروج لها الحوثيون بشأن قدراتهم العسكرية. ويؤكد الإرياني أن هذه المعلومات “تسقط نهائيًا” تلك المزاعم، وتُظهر جماعة الحوثي “كمجرد ذراع عسكرية تابعة لطهران، لا تملك قرارها الاستراتيجي، بل تتحرك ضمن مشروع إيراني يسعى لتحويل اليمن إلى منصة صاروخية متقدمة دون أن تتحمل إيران كلفة المواجهة المباشرة”.

هذا التصريح يمثل ضربة قوية للسردية الحوثية التي تحاول تصوير الجماعة كقوة مستقلة ذاتيًا، ويؤكد على الارتباط العميق والمباشر بين أجندة الحوثيين والمشروع الإقليمي الإيراني.

دعوة للمواجهة الحاسمة: الخطر يتجاوز اليمن

في ختام تصريحه، وجه الإرياني تحذيرًا شديد اللهجة للمجتمع الدولي، مؤكدًا أن “استمرار التهاون الدولي أمام هذا التمدد يشكل خطرًا جسيمًا على أمن المنطقة، ويهدد سلاسل الإمداد العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي”.

ودعا الوزير إلى “تحوّل في موقف المجتمع الدولي من سياسة الاحتواء إلى المواجهة الحازمة مع هذه التهديدات المتنامية للسلم الإقليمي والدولي”. تعكس هذه الدعوة يأس الحكومة اليمنية من التهاون الدولي تجاه ما تصفه بـ”التمدد الإيراني” الذي يهدد استقرار المنطقة والعالم.

ويبقى السؤال: هل ستصغي القوى الدولية لهذه التحذيرات، أم سيتحول اليمن بالفعل إلى مركز صناعي عسكري سري لطهران، مع تداعيات لا يمكن التكهن بها على أمن المنطقة والملاحة الدولية؟