اليمن: ارتفاع تاريخي لأسعار الأضاحي يزيد معاناة المواطنين

تقارير
اليمن: ارتفاع تاريخي لأسعار الأضاحي يزيد معاناة المواطنين

صنعاء خاص- حدث نيوز: مع اقتراب عيد الأضحى، يواجه المواطنون في اليمن واقعًا اقتصاديًا مريرًا، حيث تسببت الارتفاعات غير المسبوقة في أسعار الأضاحي، بالتزامن مع تدهور سعر صرف العملة وغياب الخدمات الأساسية، في تعميق الأزمة المعيشية وتحويل بهجة العيد إلى كابوس للكثير من الأسر.

أسعار الأضاحي تحلق بعيدًا عن متناول المواطن

يشهد سوق الأضاحي هذا العام ارتفاعًا ملحوظًا، يفوق قدرة معظم المواطنين الشرائية. وفي هذا الصدد، أفاد المواطن محمد عبدالغني أن مستوى الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام أقل بكثير من العام الماضي، عازيًا ذلك إلى تدهور سعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والارتفاع الجنوني في الأسعار.

تعزى هذه الارتفاعات بشكل أساسي إلى تدهور قيمة الريال اليمني، حيث تتم عملية استيراد الأضاحي بالعملة الصعبة. يضاف إلى ذلك، ارتفاع تكاليف نقل المواشي سواء من الخارج أو بين المحافظات اليمنية، مما يضيف أعباءً إضافية على التاجر تنعكس بدورها على سعر الأضحية النهائي.

وفقًا للمعلومات، وصل سعر الخروف أو الماعز الواحد إلى ما يتراوح بين 250 ألف ريال يمني و 400 ألف ريال، في حين لم يتجاوز سعر أغلى أضحية من الماعز العام الماضي 200 ألف ريال. أما بالنسبة للأبقار، فتتراوح أسعار الثيران بين 4 آلاف و 6 آلاف ريال سعودي، بفارق يقارب 400 ريال سعودي عن العام الماضي.

العيد يفقد ملامحه في ظل الانهيار الاقتصادي

عبر سامح جواس عن حالة الإحباط التي تسود الشارع اليمني، مؤكدًا أن العيد يمر “بلا ملامح” في عدن وغيرها من المحافظات اليمنية، بسبب انهيار العملة وتدني المرتبات التي لم تعد تكفي لتلبية أبسط الاحتياجات. وأضاف جواس أن الأضاحي أصبحت “حلمًا بعيد المنال”، وأن ملابس العيد التي كانت رمز الفرحة تحولت إلى “رفاهية مؤجلة”. يصف جواس المشهد بقوله: “بين أمنيات الصغار وصمت الآباء، يمرّ العيد بخطى مثقلة، ضيفًا ثقيلًا على بيوت أنهكها الغلاء”. كما أشار إلى أن الارتفاع “الخيالي” في أسعار ملابس العيد يضع الآباء والأمهات في حرج كبير أمام أطفالهم.

معاناة إضافية للمغتربين وتحذيرات من الصرافين

من جانبه، تحدث بلال حميد عن مشكلة تواجه المغتربين الذين يرسلون حوالات مالية لأسرهم في اليمن، خاصة في الجوف. يشير حميد إلى أن بعض الصرافين يقومون بصرف الحوالات بنقص يصل إلى 2000 ريال يمني لكل ألف ريال سعودي، ويرفضون تسليم الحوالات بالريال السعودي إذا طلبها المستلم، أو يصرون على صرف الحوالات اليمنية بالريال السعودي بسعر بيع يحدده الصراف لا سعر السوق.

دعوات للجهات المعنية للتدخل

وفي سياق متصل، وجه حازم العمري نداءً إلى الجهات المعنية والتجار، داعيًا إياهم إلى “اتقاء الله في الناس” والمساهمة في التخفيف من معاناتهم. وأكد العمري أن “غلاء الأسعار في الأضاحي يُثقل كاهل المواطنين في اليمن”، وأن سعر الخروف تجاوز 300 ألف ريال يمني في بعض المناطق، بينما كان لا يتجاوز نصف هذا المبلغ قبل سنوات. ويرى العمري أن ضعف القدرة الشرائية، تدهور العملة، وتكاليف النقل والأعلاف، كلها عوامل حولت الأضحية من شعيرة فرح وتكافل إلى عبء، مما جعل الكثير من الأسر اليمنية تعجز عن شرائها.

أحد الأسواق الريفية
أحد الأسواق الريفية

ركود اقتصادي يضرب الأسواق

أكدت ياسمين خالد أن سوق السبت، أحد أكبر وأنشط الأسواق في اليمن قبل عيد الأضحى، يشهد ركودًا غير مسبوق في عمليات البيع والشراء هذا العام. ويعود ذلك، بحسب ياسمين، إلى عدم توفر السيولة النقدية اللازمة التي تمكن الناس من الشراء، مما يعكس الركود الاقتصادي الذي تأثر بالحرب في اليمن.

سوق السبت
سوق السبت

تتفاقم الأزمة المعيشية في اليمن مع اقتراب عيد الأضحى، حيث تحولت هذه المناسبة الدينية التي يفترض أن تجلب الفرحة والتكافل إلى مصدر قلق وإحباط للكثير من الأسر التي تكافح لتلبية أبسط احتياجاتها في ظل غياب الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي