الصحفي في قبضة الجلاد: سجون الحوثي ومشانق الحقيقة

في الزنازين المظلمة التي تديرها ميليشيا الحوثي، لا يحتاج الصحفي إلى ارتكاب جريمة كي يُعتقل؛ يكفي أن يكون ضميره حيًا. ثلاثة أيام من السهر القسري، والتعذيب المتواصل، والقيود المشدودة على اليدين، وعينان معصوبتان لا ترى سوى ظلام الخوف، كانت كفيلة بانتزاع اعترافات من الصحفي محمد المياحي لم يعرف أصلًا التهم التي وُجّهت إليه.
سياسة ممنهجة لا استثناء فردي
الحالة ليست استثناءً، بل نهج متكرر. فالتحقيقات عند الحوثيين لا تهدف للوصول إلى الحقيقة، بل إلى كسر الروح. الصحفي يُعامل كعدو لمجرد امتلاكه قلمًا، والحقيقة تُجرّم كما تُجرّم الخيانة. الحياد نفسه أصبح تهمة كافية لجرّك إلى غياهب المعتقل، حيث تُنتزع الاعترافات تحت سياط الجلاد، وتُفصّل التهم على مقاس الصمت لا الفعل.
ثلاثة أيام من الجحيم
الصحفي المياحي، عُلّق واقفًا، مكبّل اليدين، مرفوع الذراعين، معصوب العينين، ثلاثة أيام دون نوم، يُستنزف في جلسات التحقيق، وكأنهم ينتزعون روحه لا أقواله. حين فقد وعيه، اعترف بما أرادوا، لا لأنه مذنب، بل لأنه لم يعد يملك وعيًا يقاوم به. ما جرى له ليس صورة فردية، بل مشهد متكرر يتعرض له المئات ممن اختاروا أن يصطفوا إلى جانب الحقيقة.
المهنة في مهب القمع
إنها ليست مجرد مأساة شخصية، بل قضية مهنة تُذبح ببطء، وكرامة تُسحق، وبلد يُخنق على يد سلطة لا ترى في الإعلام إلا تهديدًا. الصحفي في اليمن اليوم مشروع اعتقال مؤجل، وجوده ذاته يثير استنفار الأجهزة الحوثية. في سجون الميليشيا، كل من لا يهتف لهم عدو، وكل من يلتزم الحياد مرتدّ، وكل من يقول الحقيقة مرتكبٌ لجريمة كبرى.
الخوف لا يصنع دولة
مشروع الحوثي ليس سلطة، بل نظام رعب، كيان يتنفس الكذب، ويعتاش على إذلال من يختلف معه. هو عدو الكلمة، وقاتل الضمير، وخصمٌ لكل ما يمس بالحقيقة. أمام هذا الواقع، لا بد من صرخة تتجاوز حدود الألم، صرخة تقول إن حرية الصحافة ليست رفاهية، بل حق أصيل لا يُنتزع بالصمت، ولا يُطوى تحت الخوف.
مقال خاص بقلم: بدر سلطان لـ حدث نيوز

