ناشطون ومحامون يستنكرون محاكمة الكاتب المياحي أمام محكمة أمن الدولة في صنعاء

أخبار اليمن
ناشطون ومحامون يستنكرون محاكمة الكاتب ا...

صنعاء خاص- حدث نيوز: تتصاعد حدة الانتقادات والاستنكار إزاء استمرار احتجاز ومحاكمة الكاتب والصحفي محمد المياحي أمام المحكمة الجزائية المتخصصة (أمن الدولة) في صنعاء، وذلك بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على اعتقاله من قبل جماعة الحوثي.

وكانت الناشطة اليسارية سامية الأغبري قد كشفت في تصريحات لها عن تفاصيل اعتقال المياحي في الـ 20 من سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن عناصر تابعة للحوثيين، مصحوبة بمجندة من “الزينبيات” وعاقل الحارة، اقتحموا منزله في صنعاء وقاموا بمصادرة جميع مقتنياته الشخصية، بما في ذلك أجهزة الحاسوب والهواتف والكتب والأقلام والأوراق. وأوضحت الأغبري أن المياحي ظل مختفياً قسرياً لمدة خمسين يوماً قبل أن يُسمح له بالتواصل مع عائلته والسماح لزوجته بزيارته لاحقاً.

من جانبه، أفاد المحامي عبد المجيد صبره في منتصف يناير الماضي بحضور جلسة تحقيق مع المياحي في النيابة الجزائية المتخصصة، حيث قرر المحقق إحالة قضيته إلى نيابة ومحكمة الصحافة والمطبوعات باعتبار التهم الموجهة إليه تتعلق بكتاباته الصحفية. وأشار صبره إلى أن التهمة المنسوبة للمياحي من قبل الإدارة العامة لاستخبارات الشرطة هي “نشر مقالات تحريضية ضد الدولة ونظامها السياسي”. ورغم ذلك، لم تُحل القضية حتى الآن إلى نيابة الصحافة، وتصر الجهات القائمة على محاكمته أمام محكمة أمن الدولة.

وفي سياق متصل، نقل المحامي عمار علي ياسين، وهو أحد محامي الدفاع عن الصحفي المياحي، تفاصيل جلسة محاكمته الأخيرة صباح اليوم الأثنين 19 مايو. وذكر أن المياحي مثل أمام المحكمة مكبلاً بالأصفاد، لكنه ظل “واقفاً بشموخ خلف القضبان”. وأضاف أن المياحي رد على قرار الاتهام وقائمة الأدلة بالإنكار، مؤكداً أنه كاتب وأديب ومؤلف، وأن كلامه قد تم تحريفه. كما تحدث عن ظروف استجوابه داخل السجن.

ووصف المحامي ياسين أداء ممثل النيابة العامة بأنه “بارع في الإثارة”، معتبراً أن مذكرته القانونية التي زعمت أن منشورات المياحي تسببت في مشاكل اقتصادية وبيئية واجتماعية وسياسية وأمنية وقانونية وحتى دولية لليمن، باستثناء مشكلة ثقب الأوزون، كانت “مملة وغريبة ومكررة بشكل يثير الشفقة”. وأعرب عن أمله في أن يكون القاضي قد توصل إلى قناعة ببراءة موكله بعد الجلسة الأخيرة، مشيراً إلى أن المحكمة قررت الفصل في طلبات الإفراج وبقية الدفوع في الجلسة القادمة قبل الإجازة القضائية.

بدوره، حضر الناشط توفيق الوزيري الجلسة العلنية لمحاكمة المياحي، ووصف مشهده في المحكمة بأنه كان “واقفًا بثبات وعيناه تحملان هدوءًا غير عادي”. وانتقد الوزيري أداء ممثل النيابة الذي بدا “مرتبكًا متشنجًا” واعتمد على “صوته العالي وعباراته المتكررة” بدلاً من المنطق القانوني واحترام العدالة. في المقابل، أشاد الوزيري بثبات المياحي وهدوئه ورصانة كلماته، معتبراً أن صمته كان “أبلغ من كل ذلك الضجيج”. واختتم الوزيري تعليقه بالتساؤل عن “متى ستظل الكلمة تُحاكم فيما الجهل يعلو المنصات؟”.

تأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف بشأن حرية الرأي والتعبير في اليمن، حيث يواجه العديد من الصحفيين والناشطين والمثقفين قيوداً واعتقالات ومحاكمات بسبب آرائهم وكتاباتهم. وتجدد الدعوات المحلية والدولية إلى ضرورة الإفراج الفوري عن محمد المياحي وكافة المعتقلين تعسفياً، وضمان احترام حرية الصحافة والتعبير في البلاد.