ميناء رأس عيسى.. قلب اليمن النفطي 2025

يُعد ميناء رأس عيسى واحداً من أهم الموانئ النفطية في اليمن، ويقع على الساحل الغربي لليمن في محافظة الحديدة على البحر الأحمر. هذا الميناء يشكل نقطة حيوية في منظومة النفط اليمنية، حيث يُستخدم لتصدير النفط الخام القادم من حقول مأرب والجوف، ويلعب دوراً استراتيجياً في الاقتصاد اليمني وكذلك في الصراعات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.
تأسيس ميناء رأس عيسى
قبل إنشاء ميناء رأس عيسى، كان تصدير النفط اليمني يتم عبر ميناء المكلا في الجنوب، ما شكل تحدياً لوجستياً بسبب بُعد الحقول النفطية في مأرب عن الساحل الجنوبي. مع اكتشاف حقول النفط في مأرب في السبعينيات، برزت الحاجة إلى إنشاء ميناء نفطي على الساحل الغربي لليمن لتسهيل تصدير النفط وتقليل تكاليف النقل.
بدأ العمل على بناء ميناء رأس عيسى في أوائل الثمانينيات، وتم افتتاحه رسمياً في منتصف الثمانينيات، حوالي عام 1985 أو 1986. تم تصميم الميناء خصيصاً لاستقبال النفط الخام من حقول مأرب عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 439 كيلومتراً، وهو خط أنابيب يمر عبر مناطق صحراوية صعبة تضمنت تحديات هندسية كبيرة. الميناء مجهز لاستقبال ناقلات نفطية عملاقة، ويضم منشآت تخزين ضخمة وخطوط تحميل متقدمة، ما جعله مركزاً حيوياً لتصدير النفط اليمني.
المواصفات الفنية والهندسية
البنية التحتية
يحتوي الميناء على 34 خزاناً لتخزين النفط الخام، بسعة إجمالية تصل إلى حوالي 3 ملايين برميل. هذه السعة الكبيرة تسمح بتخزين كميات ضخمة من النفط قبل تحميلها على الناقلات. يمتد خط أنابيب النفط من مأرب إلى رأس عيسى بطول 439 كيلومتراً، منها 9 كيلومترات تحت البحر، وهو خط أنابيب حديث نسبياً عند إنشائه، ويستخدم لنقل النفط الخام بكفاءة عالية. توجد عدة محطات ضخ على طول خط الأنابيب لضمان تدفق النفط بشكل مستمر وبمعدلات عالية.
مواصفات الناقلات
الميناء قادر على استقبال ناقلات نفط عملاقة يصل طولها إلى 1150 قدماً (350.6 متر)، مع غاطس أقصى يصل إلى 60 قدماً (18.3 متر)، وغاطس غير غاطس لا يتجاوز 10 أقدام (3 أمتار). الحمولة الساكنة القصوى للناقلات تصل إلى 307 ألف طن متري.
أنظمة القياس والمراقبة
يستخدم الميناء عدادات توربينية لقياس تدفق النفط بدقة عالية، مقاس 16 بوصة، بطاقة تدفق قصوى تصل إلى 25 ألف برميل في الساعة لكل عداد. توجد أنظمة معايرة متقدمة لضمان دقة الكميات المصدرة، بالإضافة إلى أنظمة سحب العينات لفحص جودة النفط قبل تحميله.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
يعتبر ميناء رأس عيسى العمود الفقري لتصدير النفط اليمني، حيث يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد. النفط المصدر عبر هذا الميناء يشكل نسبة كبيرة من إيرادات الدولة، ويؤثر بشكل مباشر على ميزان المدفوعات والاقتصاد الوطني.
الأهمية الاستراتيجية
يقع الميناء على البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي دولي حيوي يربط بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، ما يجعله موقعاً استراتيجياً مهماً. بسبب النزاعات المسلحة في اليمن، أصبح الميناء مركزاً عسكرياً هاماً، حيث تسيطر عليه جماعة الحوثي، ويستخدمه في دعم عملياتها العسكرية، بالإضافة إلى وجود قوات خفر السواحل.
تأثير النزاعات على الميناء
سيطرة الحوثيين على الميناء منذ سنوات جعلته نقطة توتر في الصراع اليمني، حيث يستخدم الميناء في إدخال الوقود المهرب والمعدات العسكرية، كما أن عائداته تمثل مصدر تمويل مهم للجماعة.
الأحداث والتحديات الحديثة
مع تصاعد الحرب في اليمن منذ 2015، تعرض ميناء رأس عيسى لعدة محاولات استهداف من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، بهدف قطع خطوط التمويل عن الحوثيين. هذه الهجمات أدت إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية للميناء، وتعطيل عمليات التصدير.
الغارات الجوية الأمريكية في أبريل 2025
في 17 أبريل 2025، تعرض الميناء لغارات جوية أمريكية مكثفة على مرحلتين. المرحلة الأولى استهدفت المنشآت النفطية وأدت إلى حرائق كبيرة وتدمير خزانات النفط، مما تسبب في توقف ضخ النفط بشكل كامل. أما المرحلة الثانية فقد ركزت على فرق الإطفاء والإسعاف التي كانت تحاول السيطرة على الحرائق وإنقاذ المصابين، ما تسبب في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، بينهم عدد من المسعفين.
أثارت هذه الغارات موجة استنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والإنسانية، حيث عبّرت منظمات عديدة عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين والأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للميناء. كما تصاعدت المخاوف من احتمال حدوث تسرب نفطي في البحر الأحمر نتيجة تدمير الخزانات.
ضحايا الغارات
ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 80 قتيلاً و150 جريحاً، بينهم عدد من العاملين في فرق الإسعاف الذين سقطوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني نتيجة استهدافهم المباشر في الموجة الثانية من الغارات.
بررت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها تهدف إلى قطع خطوط الإمداد والتمويل عن جماعة الحوثي، واعتبرت الميناء هدفاً استراتيجياً في هذا السياق. في المقابل، شددت منظمات حقوقية على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، محذرة من تداعيات التصعيد العسكري على الأوضاع الإنسانية والبيئية في اليمن والمنطقة.
تواصلت الإدانات المحلية والدولية لهذه الغارات، واعتبرتها جهات عديدة انتهاكاً خطيراً يستوجب تحقيقاً مستقلاً ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين وفرق الإنقاذ. كما حذرت من تفاقم الأزمة الإنسانية والبيئية في حال استمرار التصعيد أو حدوث تسرب نفطي واسع النطاق في البحر الأحمر.
حدث نيوز: نادر الكحلاني

