عروض مالية وجنسية روسية تستقطب يمنيين للمشاركة في الحرب بأوكرانيا

إعلان
تقارير
عروض مالية وجنسية روسية تستقطب يمنيين للمشاركة في الحرب بأوكرانيا

كشف تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» عن استمرار توجه مقاتلين يمنيين إلى روسيا للمشاركة في الحرب الدائرة في أوكرانيا، مدفوعين بعروض مالية مرتفعة ووعود بالحصول على الجنسية الروسية، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمن.

وبحسب التقرير، فإن عدداً من الشبان اليمنيين الذين سبق لهم القتال في جبهات داخلية بمحافظات مثل مأرب وتعز أو على الحدود اليمنية السعودية، سواء ضمن القوات الحكومية أو جماعة الحوثي أو تشكيلات عسكرية أخرى، تلقوا عروضاً تتضمن مكافآت مالية ورواتب شهرية تفوق بشكل كبير ما يتقاضونه داخل اليمن.

«عامان بلا راتب».. كيف انتقل جنود من حدود اليمن والسعودية إلى المعسكرات الروسية؟

ونقل الموقع عن مصادر محلية أن بعض المقاتلين اليمنيين غادروا بالفعل إلى روسيا خلال العام الماضي بعد تلقيهم عروضاً تضمنت دفعات مالية أولية ورواتب شهرية مرتفعة، إلى جانب وعود بإمكانية الحصول على الجنسية الروسية مستقبلاً.

وقال أحد الجنود اليمنيين الذين تحدثوا للموقع إن عدداً من زملائه السابقين اتخذوا قرار السفر إلى روسيا رغم التحذيرات من المخاطر المرتبطة بالمشاركة في الحرب، مشيراً إلى أن الحوافز المالية لعبت دوراً رئيسياً في تشجيعهم على خوض هذه التجربة.

ظروف قاسية ومخاوف متزايدة

ووفقاً للتقرير، بدأ بعض اليمنيين الموجودين في مناطق القتال بنشر رسائل وتحديثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحدثوا فيها عن صعوبة الأوضاع على الأرض، مؤكدين أن مغادرة جبهات القتال ليست أمراً سهلاً قبل انتهاء العقود الموقعة مع الجيش الروسي.

كما أشار التقرير إلى أن عدداً من الحسابات العائدة لمقاتلين يمنيين توقفت عن النشر لفترات طويلة، ما أثار مخاوف لدى أسرهم بشأن مصيرهم، في حين ظهر آخرون في تسجيلات مصورة يناشدون الجهات الرسمية اليمنية التدخل للمساعدة في إعادتهم إلى البلاد.

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية توضح عدد اليمنيين المشاركين في الحرب الأوكرانية، فإن التقرير أكد أن غالبية عمليات السفر تتم عبر وسطاء وشبكات غير رسمية، الأمر الذي يجعل تتبع الأعداد الفعلية أمراً صعباً.

أسر يمنية تروي معاناة الفقد والانتظار

وسلط التقرير الضوء على معاناة عدد من الأسر اليمنية التي فقدت التواصل مع أبنائها بعد انتقالهم إلى روسيا، حيث تحدثت إحدى الأمهات عن تلقيها نبأ مقتل ابنها الذي كان يقاتل سابقاً على الحدود مع السعودية قبل انتقاله إلى أوكرانيا.

وأوضحت أن الأسرة حاولت إقناعه بالعودة، إلا أن ذلك لم يتحقق، قبل أن تتلقى لاحقاً خبر وفاته، معبرة عن ألمها لعدم تمكنها من رؤية ابنها أو دفنه في وطنه.

كما نقل التقرير شهادات لعائلات أخرى ما تزال تجهل مصير أبنائها الذين انقطعت أخبارهم منذ أشهر، وسط مخاوف من مقتلهم أو احتجازهم في مناطق القتال.

الفقر والبطالة وراء قرار السفر

ويرى مراقبون تحدثوا للموقع أن الظروف الاقتصادية المتدهورة في اليمن، إلى جانب تدني الرواتب وعدم انتظام صرفها في بعض التشكيلات العسكرية، تعد من أبرز العوامل التي تدفع المقاتلين اليمنيين إلى البحث عن فرص خارج البلاد، حتى وإن كانت مرتبطة بالمشاركة في نزاعات مسلحة.

وأوضح الصحفي والمراقب اليمني محمد علي أن بعض المجندين في المراحل الأولى من عمليات الاستقطاب تعرضوا للخداع عبر وعود بوظائف مدنية في روسيا، قبل أن يجدوا أنفسهم داخل معسكرات عسكرية، بينما بات كثير من المجندين في الفترة الأخيرة يدركون مسبقاً أنهم سيتجهون إلى جبهات القتال.

الموقف الروسي

وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان قد أقر بوجود مقاتلين أجانب ضمن القوات المشاركة في الحرب، مؤكداً في الوقت نفسه أن روسيا لا تقوم بتجنيد أشخاص للقتال رغماً عن إرادتهم، وأن المتطوعين ينضمون وفق القوانين الروسية المعمول بها.

وأوضح موقع «ميدل إيست آي» أنه تواصل مع الجهات الرسمية في اليمن وروسيا وأوكرانيا للحصول على تعليقات حول هذه المعلومات، إلا أنه لم يتلقَّ أي رد حتى وقت نشر التقرير.