حجاج اليمن: رعاية طبية “مدفوعة الأجر”!

تقرير خاص- حدث نيوز: يعاني حجاج اليمن هذا العام من غياب الرعاية الطبية الضرورية منذ بدء تفويجهم إلى الأراضي المقدسة في 16 ذي القعدة، وذلك على الرغم من دفع 85 ريالًا سعوديًا عن كل حاج، ليبلغ الإجمالي 2,061,675 ريالًا سعوديًا عن 24,255 حاجًا يمنيًا مقابل تطبيبهم.
وعود عقدية فارغة وواقع مرير
ووفقًا للعقد المبرم بين وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية وأحد المجمعات الطبية في المملكة العربية السعودية، يلتزم الأخير بتقديم رعاية طبية شاملة لـ 24,255 حاجًا يمنيًا في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، وذلك اعتبارًا من 19 ذي القعدة وحتى 23 ذي الحجة.

ويشير العقد، الذي يشدد على سرية الاتفاق ويلزم الطرفين بعدم الإفصاح عن أي معلومات حساسة تتعلق بالخدمات الطبية، إلى وجود فجوة كبيرة بين الالتزامات التعاقدية والواقع الملموس. فقد فوجئ الحجاج اليمنيون بعدم وجود أي مركز طبي تابع للمجمع الطبي السعودي لدى وصولهم المدينة المنورة، كما يشكون من عدم تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة في مكة المكرمة. هذا الغياب الصارخ للمرافق الطبية الموعودة يثير تساؤلات جدية حول جدية التزام المجمع الطبي المتعاقد معه.
تحذيرات سابقة وتخوفات متزايدة
وقد عبر مراقبون عن استيائهم الشديد من موافقة وزارة الأوقاف والإرشاد على هذا العقد دون الأخذ بعين الاعتبار التحذيرات التي رفعتها اللجنة الخاصة بتحليل العقود برئاسة نائب وزير الصحة الدكتور عبد الله دحان.
وأبدى المراقبون تخوفهم الشديد على سلامة الحجاج اليمنيين جراء غياب تقديم الخدمات الطبية ومدى جاهزية المرافق والكوادر الطبية. ويثير هذا الوضع مخاوف كبيرة بشأن توفير الإمدادات الطبية اللازمة والأدوية الأساسية خلال موسم الحج، والتي يشملها العقد وتضم مجموعة واسعة من الأدوية الضرورية التي ينص العقد على توفيرها لجميع الحجاج اليمنيين. هذه المخاوف تتفاقم مع اقتراب ذروة مناسك الحج وحاجة كبار السن والمرضى للرعاية المستمرة.
نداءات عاجلة للمحاسبة والتعويض
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وجه رئيس الاتحاد اليمني للسياحة، حسين يحيى الصباحي، مذكرة رسمية إلى وزير الأوقاف والإرشاد، محمد شبيبة، أعرب فيها عن استياء وكالات الحج اليمنية من غياب الخدمات الصحية المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، رغم التزامهم بدفع الرسوم المخصصة لذلك. ودعا الصباحي الوزير إلى تحمل المسؤولية الكاملة واتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الرعاية الصحية المناسبة، لا سيما للحالات المرضية وكبار السن، وتعويض الحجاج عن الفترة السابقة. كما شدد على ضرورة محاسبة المقصرين لما يمثله هذا الإهمال من تهديد مباشر لحياة الحجاج وسمعة بعثة الحج اليمنية.
هل ستتحرك وزارة الأوقاف والإرشاد لإنقاذ الموقف وتصحيح هذا الخلل الخطير قبل فوات الأوان؟
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: يونس الشجاع

