لماذا تُذل الشرعية اليمنية وما الذي يمكنها فعله؟

تحليل خاص- حدث نيوز: كشفت تصريحات الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لقناة “روسيا اليوم” عن واقع مؤلم ومفاده أن الشرعية اليمنية فقدت قرارها المستقل. وجاء اعترافه الشجاع: “سلمنا الطائرة للحوثيين خوفًا من ضرب المزيد من المنشآت بعد أن تلقينا أكثر من تهديد من قبل الحوثي” بمثابة كشف غير مسبوق لحالة الانكسار التي تعيشها الشرعية جراء الخذلان الذي تتلقاه.
واقع مذل للشرعية
لم تعد السعودية والإمارات تسعيان لتحقيق نصر للشرعية اليمنية، بل تقتصر جهودهما على ضمان مصالحهما الخاصة. أصبحت الشرعية بالنسبة لهما مجرد ورقة سياسية تُستخدم عند الحاجة. يتضح هذا من مشاورات مسقط التي تجري مباشرة بين السعودية والحوثيين، وكأن الشرعية لا وجود لها. وفي خضم هذا التهميش، اختار العليمي التوجه إلى موسكو بدلًا من المشاركة أو الدفاع عن قضايا اليمن، باحثًا عن داعمين جدد.
بصيص أمل في اعتراف العليمي
على الرغم من قسوة الواقع، يحمل تصريح العليمي نقطة إيجابية مهمة: شجاعته في الاعتراف بالضعف. هذا الاعتراف يفتح الباب أمام اليمنيين لطرح سؤال جوهري: هل نقبل بأن نظل مجرد أداة في يد التحالف، أم أن الأوان قد حان للبحث عن شراكة حقيقية تعيد لليمنيين صوتهم وكرامتهم؟
خطوات نحو استعادة الشرعية لقرارها
هناك جوانب إيجابية يمكن للشرعية التمسك بها للبدء في مسار استعادة قرارها ومكانتها:
الاعتراف بالضعف
هذه هي الخطوة الأولى والضرورية للخروج من دائرة التبعية والارتهان للآخرين.
بناء رؤية وطنية موحدة
يجب على الشرعية صياغة رؤية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات والصراعات الداخلية. سيمنح هذا الشرعية وزنًا حقيقيًا على الساحة المحلية والدولية.
إعادة التواصل المتوازن مع القوى الدولية
بدلًا من الارتهان الكلي لطرف خارجي واحد، ينبغي على الشرعية بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية لضمان دعم أوسع وأكثر استقلالية.
توسيع المشاركة السياسية والمجتمعية
لضمان شرعية شعبية حقيقية وليست مفروضة، يجب توسيع قاعدة المشاركة لتشمل جميع القوى السياسية والمجتمعية داخل اليمن.
خلاصة وتطلعات
إن تصريح العليمي وزيارته لموسكو، في سياق تهميش الشرعية في مشاورات مسقط، هي رسالة موجعة لكنها في الوقت ذاته تحمل أهمية بالغة. فالشرعية اليوم بلا قرار، ولكنها تمتلك القدرة، لو تخلصت من الخوف، على إعادة رسم دورها الوطني لتصبح شريكًا فاعلًا في الحل، لا مجرد تابع للأوامر. وعلى الرغم من أن الطريق قد يكون صعبًا، فإن هذه المصارحة قد تكون الخطوة الأولى نحو استعادة الكرامة الوطنية وإعادة الاعتبار لليمنيين جميعًا.
مقال تحليلي خاص لـ حدث نيوز بقلم: محمد الحربي

