عبدالرقيب عبدالوهاب: البطل المنسي في “حصار السبعين يوم”

مقالات
عبدالرقيب عبدالوهاب: البطل المنسي في “حصار السبعين يوم”

يزخر التاريخ اليمني بسير أبطال دافعوا عن وطنهم بدمائهم الطاهرة، لكن المفارقة المؤلمة تكمن في أن العديد من هؤلاء المناضلين لقوا حتفهم على أيدي من ركضوا خلف المناصب والمال. بل إن بعض الرفاق، الذين قاتلوا جنبًا إلى جنب، ما إن حققوا النصر حتى دب فيهم داء الطمع، وتقاتلوا فيما بينهم، متناسين الأهداف النبيلة التي جمعتهم في النضال الثوري.

شهيد الجمهورية: قصة عبدالرقيب عبدالوهاب

البطل الوطني الذي نستذكره اليوم هو المناضل الحر عبدالرقيب عبدالوهاب. هذا الشاب العشريني، الذي نشأ في تعز وتشرّب الفكر الأممي والتوجه اليساري، ضحى بحياته فداءً لهذا الوطن في وقت فرت فيه كبريات القيادات العسكرية. هذه القيادات، التي زعمت انتماءها للثورة والجمهورية، هربت خوفًا من بطش الإمامة، خاصة بعد انسحاب القوات المصرية عقب نكسة 67، ونقض الجارة لوعودها واستمرار دعمها للإمامة ضد الجمهورية.

بعد أن تمكن رفيقنا عبدالرقيب، بمعاونة قلة من الرفاق الأحرار ذوي الرتب الصغيرة، وبدعم من المقاومة الشعبية، من دحر فلول الإمامة إثر ملحمة خالدة من التضحيات والتفاني في الدفاع عن الثورة والجمهورية؛ عادت القيادات الفارة تطالب بالمناصب والكراسي. بل إنها تآمرت على بطلنا الفذ، الذي يُنسب إليه الفضل الأكبر، هو ورفاقه، في ما تحقق من تقدم نسبي اليوم. ولولا صمودهم، لما وجدت الميليشيات الحالية كل هذا العناء في بسط سيطرتها السلالية على الدولة.

خيانة مروعة وتضحية لا تُنسى

ما يدعو للدهشة أن هؤلاء الفارين، الذين عادوا رافعي الهامات بعد أن دافع رفيقنا ورفاقه عن الجمهورية، وعن آخر معاقلها في صنعاء، حملوا في قلوبهم الحقد والبغضاء. لقد سحلوا بطلنا الوطني الجمهوري الثوري طمعًا في المنصب! ومثلوا بجثته، وجرّوها في ميدان التحرير، لتلاحقهم لعنات التاريخ.

وصلت هذه الجريمة إلى حد دفع أحد الملكيين الإماميين، قاسم منصر، الذي انضم للجمهورية (محور العيني)، ليصيح: “حمى عليكم تعبثوا بجثة بطل حرب شعوب!”. وبعدها، أتى الشيخ أحمد علي المطري، وقام بكسر غمْد جنبيته، داعيًا إياهم باسم القبيلة إلى إكرام جثة البطل عبدالرقيب بالدفن؛ فدُفن في مقبرة خزيمة. يوم استشهاده، كان عبدالرقيب عبدالوهاب في السادسة والعشرين من عمره.

إن من نال من عبدالرقيب هم أنفسهم من نالوا من رئيسنا الراحل إبراهيم الحمدي، وكل ذلك مقابل أموال مدنسة. تاريخنا مليء بالمآسي والحروب الدامية، ولكن ما يُدمي القلب حقًا هو تلك الأحداث الغادرة والجبانة التي طالت أبطالنا القوميين.

مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي