ران التفاهات

مقالات
ران التفاهات
نادر الكحلاني

حدث نيوز: نادر الكحلاني

إننا وفي زمنٍ نحتاج فيه إلي الوعي أكثر من غيره، ستُدرك أنك في مجتمعٍ، بل أمة مغطاةٌ بِرانِ التفاهات، وفيها الآف من الرويبضة، سترى إخوةً لهذه الأُمة هناك يُقتلون وأطفالهم، وتُحرق أجسادهم، ويُدفنون بأنقاض منازلهم، وتتطاير أشلائهم في السماء، ويجُوعون حد الموت، ومحاصرون من أدنى مقومات الحياة… وهذه الأُمة لا على بالها شيء من كل هذا، وكأن ما يحدث هناك ليس إلا أمرٌ مُمل ومتكرر كل يوم، وهذه الأُمة تبحث عن التجديد في الأحداث، لا لتفعل شيء، بل لتصنع منه ترندات على مواقع التواصل الإجتماعي .

وسترى أيضاً إحدى المُغنيين المحافظين نوعاً ما أصدر أُغنيةً له، صنعها، وأصدرها من دولة أجنبية وفيها بعض الفاتنات يتمايلن بجانبه ويرقصن، أو شخصية أُخرى اساء لنفسه في لقاء تلفزيوني… فتجد مواقع التواصل الإجتماعي مشتعلة بين النقد، والتبرير، والذَم، والمدح .

المجتمعات اليوم أصبحت مطلية بالتفاهات، إن لم تكُن ممتزجةً بها، نتتبع الأحداث الساذجة، لتُلهينا عن كل ما يُعنينا، نستمع لكل أغنية جديدة لنصنع منها ترند طازج، بالنقدِ أو المدح، أو الذم… ولكننا صُمٌ عن صراخ يتاما فلسطين لعُمر وطعامه في منتصف الليل، عن نداء مظلومة واهنة لمُعتصمٍ، عن عويل ما تبقى من أراملٍ ثكالى، فلا فينا عُمر، ولا معتصم، ولم يعد يحرك مشاعرنا، سوى التفاهات، والتي نالت مِنا بجدارة .

أصبح النيل منا أسهل من شرب الحليب، بعد أن كُنا ذو وعيٍ وكنا بنسيج مُلتم متين، يصعب على أحدٍ تفكيكه أو التأثير به، فبثقوا علينا ذلك الران، ليزرعوا فينا الجهل، وربما فعلوا .