المياحي وانتصار الحمادي: لماذا خفت صوتي هذه المرة؟

مقالات
المياحي وانتصار الحمادي: لماذا خفت صوتي هذه المرة؟

وصلتني للخاص قبل قليل رسالة مُحمّلة بشيء من الحدّة والتهكم، تسألني: “لماذا لا تكتب تقريرًا عن محمد دبوان وهو رفيقك وزميلك؟”. ولولا تلك الصداقة القديمة التي تربطني به-بمن سألني- لكان الحظر مصيره الحتمي، نظرًا لأسلوبه البذيء.

لكن الإجابة بسيطة ومُرة في آن واحد: لغياب المصادر، ولانعدام الحيلة.

أتذكر جيدًا تلك الفترة العصيبة. لم أكد أخرج من معتقل الأمن والمخابرات، قسم مكافحة الإرهاب في أحد سراديب صنعاء المظلمة، وقد كنت مخفيًا تمامًا، دُفنت حيًا. كنت أحاول جاهدًا استعادة أنفاسي المنهكة وتهدئة روعي وتضميد جراحي واستشفاء آلامي النفسية والجسدية التي خلّفها الاعتقال.

كان البدء في اعتقل رفاق لنا، ثم لحقني الاعتقال، وتبعه اعتقال القاضي عبدالوهاب قطران، ومن ثم المياحي..

لم يكن بيدي حينها شيء. كل ما استطعت فعله هو التنسيق مع لجنة حماية الصحفيين من أجل خروج آمن إلى عدن، وهو ما تحقق بالفعل.

أما السبب الآخر لغياب أي كتابة مني حول قضية المياحي، فهو غياب المصادر. ليس لدي أي تواصل مع ذويه للأسف. ومحاميه – الذي أحترم قراره مهما كان سببه – امتنع عن التعاون بشكل قاطع. لا معلومات، ولا معطيات.

فكيف لي أن أكتب في ظل هذا العتمة المعلوماتية؟ كيف يمكنني تسليط الضوء على قضية غائبة تفاصيلها عني تمامًا؟
إن الكتابة عن قضايا النسويات كانت ممكنة لوجود أصوات نسوية شجاعة تكسر حاجز الصمت، وتمدني بالمعلومات والشهادات. كانت هناك شبكة من الناشطات والمحاميات اللاتي يعملن بجد لكشف الحقائق. أما في حالة المياحي، فالصورة ضبابية تمامًا.

وفي قضية انتصار توفرت لدي كافة الإمكانيات من مصادر، واطلاع دائم لمستجدات القضية، بل ووصلت لملف القضية وصورته قبل ان يُمكن من ذلك فريق المحاماه..

خلاف قضية محمد دبوان المياحي

وبالرغم من كل هذه الظروف الصعبة التي مررت بها، والتي قيدت حركتي وقدرتي على الوصول إلى المعلومات، فإن لي منشورات لا تزال موجودة على منصات التواصل المختلفة، إضافة إلى مقال منشور على منصة يمن فويس. لذا، فلا مجال أبدًا للمزايدة والتنظير عليّ في هذا السياق.

أتمنى لو كانت الظروف مختلفة، ولو كانت هناك نافذة أطل منها على تفاصيل اعتقاله وظروفه. أتمنى لو كان بإمكاني أن أساهم في إيصال صوته وقضيته. لكن في ظل غياب المصادر وإحكام القبضة على المعلومات، يبقى قلمي عاجزًا عن الحركة في هذا الاتجاه تحديدًا، رغم حضوري وصوتي الذي لم يغب تمامًا.

يبقى الأمل معلقًا بأن تنفرج الأمور يومًا ما، وأن تتاح لي الفرصة للكتابة عنه وعن كل من غيبتهم السجون والمعتقلات، تمامًا كما فعلت وأفعل في قضايا أخرى أجد إليها سبيلًا للمعرفة والتناول.

لؤي العزعزي