الحرب الإسرائيلية-الإيرانية: مستقبل الشرق الأوسط على المحك

بعد أسبوع من حربٍ بدأت بهجوم جوي إسرائيلي استهدف إيران، محققًا أهدافًا عديدة كإسقاط قادة عسكريين وضرب منشآت مهمة، ورد إيراني استهدف إسرائيل وحقق أهدافًا رغم الفارق الاستراتيجي في طبيعة النتائج؛ يقف الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة. يصعب التنبؤ بمسار هذه المرحلة قبل اتضاح كفة الحرب لأحد طرفي الصراع الذي اندلع سعيًا لشرق جديد، يُدار وفقًا لاتفاقيات غائبة عن شعوب المنطقة.
إسرائيل، المتغطرسة بقوتها الجوية الأقوى إقليميًا، ومدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى لإخضاع إيران وإنهاء برنامجها النووي الممتد. هذا البرنامج الذي طال أمده وشهد مفاوضات سرية وعلنية غاب عنها العرب، الذين كان من الأَوْلى أن يكونوا حاضرين برؤيتهم في أي مفاوضات تخص مستقبل المنطقة. تريد إسرائيل إغلاق هذا الملف والانفراد بالمنطقة، لتلعب دور الحاكم الأعلى وصاحب القرار فيها. لقد دخلت إسرائيل هذه المعركة بعد دراسة عميقة لأبعادها، تأثيرها عليها، قدرتها على تحقيق الأهداف، وإحداث اختراقات استخباراتية، مستندة إلى حجم المعلومات المتوفر لديها. تتمتع إسرائيل بدعم أمريكي مطلق وكبير، وترى في هذه الفرصة الأجمل لليّ ذراع طهران وإسقاطها.
الموقف الإيراني: صواريخ بلا معلومات؟
في المقابل، ليست إيران طرفًا ضعيفًا تمامًا. فهي تمتلك برنامجًا صاروخيًا قويًا وحديثًا، وقد استطاعت ضرب الداخل الإسرائيلي بدفعات متعددة، مؤكدة قدرتها على كسر شوكة إسرائيل وإجبارها على التراجع. الصواريخ الإيرانية التي وصلت إلى تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى أثبتت أن طهران قادرة على الصمود والمواجهة. ومع ذلك، تفتقر إيران للمعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول الأهداف التي تضربها. وبما أن سلاح الجو الإيراني ضعيف وغير قادر على خوض المعارك الحديثة، فقد حاولت إيران التعويض بالمسيّرات والصواريخ الباليستية. وربما يتم إدخال أجيال حديثة من الصواريخ إلى المعركة، فتزداد سماء الشرق اشتعالًا.
الشرق الأوسط ونتائج المعركة
يُحلَّل الموقف وفقًا لاستراتيجية القوة؛ فالطرف الأقوى إعدادًا وتقنية وسلاحًا هو من سيتحكم ويكون صاحب الرؤية لخارطة الشرق الجديد. في حال عدم وجود أي تدخلات عالمية مع الطرفين، فإن نتيجة النزال أقرب لإسرائيل من إيران. إذا حدث ذلك، فإن المنطقة العربية وما حولها ستكون قد “قُضمت” تمامًا دون وجود أي تهديد خارجي، وستُفرض الوصاية العلنية على الدول، لتحصل إسرائيل وأمريكا على عائد مالي كبير من كل الثروات والمعادن.
وفي حال انتصار طهران، فإن الأمر ذاته سيحصل ولكن تحت نفوذ وغطرسة فارسية ستعلن عودة مجدها ونفوذها من جديد. ستصبح الدول العربية تحت رحمة الملالي وأذرعهم، وهذا الأمر سيتجاوز الدول إلى المجتمعات والشعوب.
يقول لسان الحال: إنها “أمران أحلاهما مُرّ”. فهل من مصلحة المنطقة ألا يكون هناك منتصر في هذه الحرب؟
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: وليد الربوعي

