الباب الكبير.. برنامج ثقافي يعيد الحياة إلى تعز

أخبار اليمن
الباب الكبير.. برنامج ثقافي يعيد الحياة إلى تعز

خاص_حدث نيوز – نجوى حسن 

انطلق برنامج “الباب الكبير” كواحد من أبرز المسابقات الثقافية في اليمن، منذ بداية شهر رمضان المبارك، في منتزه التعاون بمدينة تعز.

ويعكس روح المدينة الثقافية ويعيد تسليط الضوء على الإرث اليمني وتعزيز الهوية الوطنية.

برنامج الباب الكبير هو برنامج جماهيري مسابقاتي كبير، لاقى رواجاً واسعاً بعد حملته الإعلانية التي انطلقت بعد منتصف شهر شعبان، وقد شهدت أولى حلقاته إقبالا كبيراً من قبل الجمهور الذي لا يزال يتسابق كل يوم للمشاركة .

اعتبرت السلطة المحلية في المحافظة أن برنامج الباب الكبير إضافة نوعية للمشهد الثقافي في المدينة ، حيث تعكس استضافتها لمثل هذه البرامج مكانتها كحاضنة للإنتاج الثقافي والفني.

صرحت السلطة المحلية عبر مدير مكتب الثقافة، عبد الله العليمي، مؤكدًا أن برنامج “الباب الكبير” يجمع بين الترفيه والمعرفة، ويساهم في إعادة الحياة إلى المدينة التي لطالما كانت مهدًا للفكر والثقافة

وأشار العليمي إلى أن مكتب الثقافة حرص على تقديم التسهيلات اللازمة لفريق العمل، إيمانًا بدور الإعلام والثقافة في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية.

مزيج بين التثقيف والترفيه

الباب الكبير.. برنامج ثقافي يعيد الحياة إلى تعز

يجسد برنامج “الباب الكبير” رؤية قناة الجمهورية في ترسيخ الثقافة اليمنية وتطبيع الحياة في تعز، وهو ما أكده صلاح الجندي، مدير برامج القناة، بقوله:

” كانت فكرة الباب الكبير أشبه بممر ضيق بين حقول الألغام. فكرة صاغها ووجه بها الاستاذ محمد عايش مدير عام قناة الجمهورية، نفسه وحين بدأنا بالتفكير عن اسم قال لنا ليكن الباب الكبير.

مؤكدا أن البرنامج جاء تنفيذًا لتوجيهات مدير عام القناة، الذي حرص على تقديم محتوى ثقافي يعيد إحياء التراث اليمني بأسلوب معاصر، ويعزز الهوية الوطنية في أذهان الجيل الجديد.”

وأضاف الجندي:”هذا البرنامج ليس مجرد مسابقة، بل خطوة نحو إعادة الدور الثقافي والفكري لتعز، المدينة التي عانت لسنوات من الحرب، وتحتاج إلى مشاريع ثقافية تعيد إليها الحياة وتعزز ثقافة الحوار والتنافس المعرفي.”

كما أوضح الجندي أن اختيار الممثلين عامر البوصي وأشواق علي لتقديم البرنامج جاء وفق رؤية واضحة لتحقيق التوازن بين التثقيف والترفيه، مشيرًا إلى أن “التجربة الفريدة للبرنامج تكمن في أسلوبه المشوّق وغير التقليدي، الذي يجمع بين الترفيه والمعرفة، ليصل إلى مختلف فئات الجمهور بطريقة سلسة وقريبة من الناس.”

فكرة البرنامج

الباب الكبير.. برنامج ثقافي يعيد الحياة إلى تعز

تعتمد فكرة “الباب الكبير” على التنافس بين فرق من الرجال والنساء، مما يضفي عليه طابعًا حماسيًا، ويبرز قدرة الجنسين على التفوق في المجال المعرفي بعيدًا عن الصور النمطية.

ويركز البرنامج على الأسئلة الثقافية والتراثية، بهدف إعادة إحياء الذاكرة التاريخية وتعريف الأجيال الجديدة بإرثهم الحضاري.

رهام علي، إحدى المشاركات في البرنامج، عبّرت عن سعادتها بالتجربة، مؤكدة أن المسابقة كانت فرصة لاكتساب معلومات ثقافية وتعزيز الوعي بالمعالم الأثرية في مختلف المحافظات اليمنية.

وقالت رهام:”شعرت بالفخر لخوض المنافسة القوية والتفوق على الخصوم، فقد كانت تجربة ثرية ومليئة بالحماس.”

كما وجهت شكرها لقناة الجمهورية على إتاحة الفرصة للفوز بالجوائز القيمة، معتبرة أن البرنامج يعزز روح التحدي والمعرفة بين المشاركين.

تحديات الإنتاج

الباب الكبير.. برنامج ثقافي يعيد الحياة إلى تعز

واجه فريق العمل تحديًا كبيرًا في إيجاد التوازن بين الترفيه والمحتوى الثقافي، مع التأكد من دقة المعلومات التراثية المقدمة للجمهور.

وأوضح جمال الشعري، أحد معدي البرنامج، إلى جانب عمار حيدر وعبد الملك، قائلاً “أن التحدي الأساسي تمثل في المزج بين الترفيه والمحتوى الثقافي دون أن يصبح البرنامج جافًا أو تقليديًا، مما دفعهم لاستخدام عناصر تشويقية، مثل الموسيقى والإضاءة الدرامية، لضمان تقديم محتوى جذاب ومؤثر

وأكد الشعري أن دقة المعلومات التراثية كانت من أكبر التحديات، حيث تطلب الأمر البحث في المراجع الموثوقة لضمان تقديم محتوى صحيح وخالٍ من الأخطاء التاريخية أو الثقافية.

وأضاف الشعري أن تشعب المصادر وتضارب الروايات، إلى جانب فقدان بعض المراجع للدقة والمصداقية، جعل عملية التحقق من المعلومات أكثر تعقيدًا، مما استلزم جهدًا مكثفًا لضبط المحتوى قبل تقديمه للجمهور.

مثّل توجيه الممثلين للقيام بدور المقدمين تحديًا إضافيًا، حيث خضع النجمين عامر البوصي وأشواق علي لتدريب مكثف لمساعدتهما في الانتقال من الأداء الدرامي إلى التفاعل الارتجالي مع المتسابقين حد تعبير الشعري

ورغم خبرتهما في التمثيل، كان من الضروري تكييف أدائهما ليتناسب مع طبيعة البرنامج، مع الحفاظ على أسلوبهما الفني وتمكينهما من التفاعل مع كل جولة كأنهما جزء من البيئة الثقافية للمحافظة المستهدفة في كل حلقة.

وأشاد الشعري بقدرة النجمين على التأقلم السريع مع الدور الجديد، مؤكدًا أن “عامر وأشواق قدما أداءً احترافيًا أضفى على البرنامج طابعًا مميزًا، حيث استطاعا دمج الحضور الفني مع العفوية التفاعلية، ما جعل الحلقات أكثر حيوية وجاذبية للمشاهدين.”

على الصعيد التقني، كان تصميم الديكور أحد التحديات الرئيسية، حيث سعى فريق العمل إلى تقديم مشهد بصري يعكس الفن المعماري اليمني الأصيل، مع مراعاة المعايير العصرية التي تواكب تطلعات الجمهور.

 

وأوضح الشعري أن “الديكور كان عنصرًا أساسيًا في إبراز الهوية اليمنية، وقد حظي بإشادة واسعة من الحاضرين، حيث نجح في تقديم بيئة تناسب طبيعة البرنامج وتعزز من تجربة المشاهدين، مما عزز ارتباطهم بالمحتوى الثقافي المقدم.”

إضافة إلى ذلك، واجه الفريق تحديات تقنية أخرى، أبرزها توفير إمكانيات بث تفاعلي مباشر رغم محدودية الموارد، إلى جانب إدارة طاقم عمل كبير تجاوز 50 شخصًا، كلٌ في مجاله، لضمان خروج البرنامج بأفضل صورة ممكنة. حسب تصريح الشعري

إبراز الحضارة اليمنية

يؤدي “الباب الكبير” دورًا مهمًا في تعزيز الوعي بتاريخ اليمن وحضارته، من خلال تغطية مواضيع تتعلق بالمعالم الأثرية والتراث الثقافي المتنوع، ما يسهم في تعريف الجمهور بماضيهم الغني.

من جهتها، أكدت الفنانة أشواق علي، مقدمة البرنامج، قائلة: “الأسئلة التي تُطرح على المتسابقين تغطي جوانب متعددة من تاريخ اليمن، بما في ذلك المعالم الأثرية والمديريات المختلفة، ما يساهم في تثقيف المشاهدين وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الثقافية.”

وعبرت عن سعادتها بتقديم هذا البرنامج الذي يعد أول تجربة لها في التقديم على المسرح ، شاكراً كل القائمين على البرنامج لمنحهم هذه الفرصة الكبيرة لها.

استمرارية البرنامج

يسعى فريق عمل “الباب الكبير” إلى توسيع نطاقه ليشمل محافظات يمنية مختلفة في المواسم المقبلة، بهدف تقديم تجربة أكثر شمولًا تعكس ثراء التراث اليمني وتنوعه الثقافي.

وقد حظي البرنامج بشعبية واسعة وإقبال جماهيري كبير في محافظة تعز، حيث تنفد تذاكر الدخول بسرعة، ما يعكس اهتمام الجمهور بهذا النوع من البرامج الثقافية التي تجمع بين الترفيه والتثقيف.

مع النجاح الكبير الذي حققه، يرسّخ “الباب الكبير” مكانته كمشروع وطني يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية اليمنية وتعزيز الوعي المجتمعي.

ومن خلال تقديم محتوى يجمع بين الأصالة والتجديد، يواصل البرنامج دوره في إبراز التراث اليمني وتقديمه برؤية معاصرة تعكس عمق الإرث الثقافي للبلاد.