الحرب الأهلية اليمنية

أخبار اليمن
الحرب الأهلية اليمنية

تُعد الحرب الأهلية اليمنية صراعاً مدمراً في اليمن بدأ عام 2014 عندما سقطت العاصمة صنعاء، التي كانت قد شهدت بالفعل حالة من عدم الاستقرار نتيجة انتفاضة الربيع العربي عام 2011، في يد قوات المتمردين الحوثيين. وفي ذروة الحرب، ومع تصاعد التدخل العسكري من السعودية والإمارات العربية المتحدة، أوصل الصراع معظم البلاد إلى حافة المجاعة، وأدى إلى أسوأ تفشٍّ للكوليرا في التاريخ الحديث.

وبحلول عام 2020، بدا أن الحوثيين يحققون تفوقاً في الحرب، خاصة مع سعي القوات الأجنبية إلى الانسحاب. وقد دخلت الحرب حالة من التجميد شبه الكامل في عام 2022، واستمر الهدوء النسبي لعدة سنوات، بينما ركز الحوثيون على حرب إسرائيل وحماس. إلا أن الصراع في اليمن، الذي لم يُحل، هدد بالاشتعال مجدداً في أواخر عام 2025 بعد أن أطلق الانفصاليون الجنوبيون حملة جديدة.

 

الأطراف الرئيسية في الحرب

الحكومة المعترف بها دولياً:

مقرها في عدن جنوب اليمن بعد طردها من العاصمة صنعاء مع بداية الحرب، وتدعمها التدخلات العسكرية السعودية.

حركة الحوثيين:

متمردون زيديون شيعة يتمركزون في صنعاء شمال اليمن، ويحصلون على دعم وتدريب ومساعدات مادية من إيران.

المجلس الانتقالي الجنوبي (STC):

انفصاليون جنوبيون يتمركزون في عدن وسقطرى، وغالباً ما يقاتلون إلى جانب الحكومة ضد الحوثيين، ويحصلون على دعم عسكري وتدريب من الإمارات العربية المتحدة.

 

تفكك اليمن

علي عبدالله صالح الذي أصبح رئيساً لشمال اليمن عام 1978 بصفته ضابطاً عسكرياً قاد جهود توحيد اليمن في أواخر الثمانينيات بعد اكتشاف النفط والغاز في منطقة مأرب على الحدود بين الشمال والجنوب، وبعد تخلي الاتحاد السوفيتي عن دعمه لجنوب اليمن. لكن حكومته فشلت في استيعاب مطالب الزيديين المهمشين، وهو ما ساهم في نشوء حركة الحوثيين في أوائل الألفية.

وبعد توحيد اليمن عام 1990، واجه صالح صعوبة في الحفاظ على دعم القوى الجنوبية والإسلاميين السنة الذين اعتبروا أنه يقدم تنازلات كبيرة. ورغم بقائه في السلطة لأكثر من ثلاثين عاماً، فإن حكمه القائم على القمع ترك انقسامات عميقة ظهرت بقوة بعد إبعاده عن الحكم عام 2012.

 

الربيع العربي وانتفاضة 2011–2012

في يناير 2011، وبعد ثورات تونس ومصر، خرج آلاف المتظاهرين في صنعاء ومدن يمنية أخرى مطالبين بتنحي صالح، ورفعوا شعارات ديمقراطية واحتجوا على الفقر والفساد ضمن موجة الربيع العربي. وقد ضمت الحركة تحالفاً من قوى المعارضة، بما في ذلك الحوثيون والانفصاليون الجنوبيون والإسلاميون السنة.

ورغم تقديم صالح تنازلات، اندلعت مواجهات دامية، أبرزها في 18 مارس عندما قتل 50 متظاهراً في صنعاء. وبحلول نهاية الشهر، تصاعدت الأزمة وبدأت انشقاقات داخل النظام.

وفي أبريل، اقترب صالح من قبول مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي كانت ستنهي حكمه مقابل حصانة من الملاحقة، لكنه تراجع لاحقاً. وفي يونيو أُصيب في تفجير داخل القصر الرئاسي ونُقل إلى السعودية للعلاج. وبعد عودته، وافق على تسليم السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي، الذي أصبح رئيساً في فبراير 2012 كمرشح وحيد.

 

تصاعد الأزمة وسقوط صنعاء

رغم تغيير الرئيس، بقي اليمن منقسماً بشدة، مع انهيار اقتصادي حاد ونقص في الغذاء والمياه. واستغل الحوثيون والانفصاليون الوضع لتوسيع نفوذهم.

في 2014، أدت خفض دعم الوقود إلى احتجاجات جديدة، أعقبها إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين. وفي سبتمبر، سيطر الحوثيون على صنعاء.

وفي يناير 2015، سقط القصر الرئاسي بيد الحوثيين، واستقال هادي وُوضع تحت الإقامة الجبرية. وفي فبراير، أعلن الحوثيون تشكيل مجلس حكم انتقالي، وأدان مجلس الأمن الدولي هذه الخطوة.

 

التدخل السعودي والإماراتي

في فبراير 2015 فرّ هادي إلى عدن ثم إلى الخارج، وطلب تدخلاً عسكرياً. وفي مارس، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً فرض حصاراً وشن ضربات جوية ضد الحوثيين.

وبدعم من علي عبدالله صالح، تمكن الحوثيون من البقاء في صنعاء، بينما استعادت القوات الموالية للحكومة عدن لاحقاً. لكن استعادة الشمال بقيت صعبة، رغم القصف المكثف الذي تسبب في دمار واسع وأزمة إنسانية هائلة.

وبحلول 2016، كان أكثر من ثلاثة أرباع السكان يفتقرون إلى المياه النظيفة. كما اندلعت أسوأ موجة كوليرا في التاريخ الحديث.

 

الانسداد العسكري والانقسام الداخلي

في 2017، انقلب صالح على الحوثيين، لكنهم قتلوه في ديسمبر. وفي 2018، سيطر الانفصاليون الجنوبيون على عدن لفترة قصيرة.

كما شهدت الحرب صراعاً على ميناء الحديدة، الذي يمثل شرياناً رئيسياً للحوثيين وللمساعدات الإنسانية، وتم التوصل إلى وقف إطلاق نار هش برعاية الأمم المتحدة.

 

تصاعد الصراع الإقليمي

بحلول 2019 و2020، أصبحت الحرب في حالة جمود. وانسحبت الإمارات جزئياً، بينما أعلنت السعودية وقفاً أحادياً لإطلاق النار في 2020 بسبب الضغوط الاقتصادية وجائحة كورونا.

وفي الفترة نفسها، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي إدارة ذاتية في الجنوب، قبل أن يتم دمجه جزئياً في حكومة معترف بها.

نحو تسوية مؤقتة ثم تجدد التوتر

في 2022، تم إعلان وقف إطلاق نار جديد وتشكيل مجلس رئاسي بعد استقالة هادي. واستمر الهدوء النسبي، بينما بدأت السعودية مفاوضات مباشرة مع الحوثيين في 2023.

لكن الأحداث الإقليمية، خصوصاً حرب غزة في أكتوبر 2023، أعادت تصعيد التوتر، حيث هاجم الحوثيون إسرائيل والسفن في البحر الأحمر، ما أدى إلى تدخل أمريكي وبريطاني واعتبار الحوثيين منظمة إرهابية.

عودة التصعيد

في 2025، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الحوثيين والولايات المتحدة، ثم مع إسرائيل وحماس. لكن مع انتهاء الهدنة في أكتوبر 2025، عاد التركيز على الحرب اليمنية، حيث أطلق المجلس الانتقالي الجنوبي حملة للسيطرة على مناطق في الجنوب والشرق، بينما استمرت مفاوضات تبادل الأسرى بين الحكومة والحوثيين، في مؤشر على استمرار محاولات التوصل إلى حل نهائي للصراع.

المصدر: حدث نيوز + مواقع الكترونية.