رجل المرور في تعز… بين واجبٍ يومي وإمكاناتٍ شبه معدومة

حدث نيوز: عرفات الشهاري
في شوارع تعز، لا يقف رجل المرور لمجرد أداء مهمة وظيفية روتينية، بل يواجه يوميًا واقعًا معقدًا لمدينة مثقلة بالازدحام والتحديات، حاملاً على عاتقه مسؤولية تنظيم حياة الناس وسلامتهم، في ظل غياب شبه تام لأبسط الإمكانيات التي تعينه على أداء عمله.
ومع حلول المناسبات المرورية، تتصدر الشعارات المشهد، وتُرفع عبارات التوعية مثل “#تمهل_نحن_بانتظارك”، غير أن هذه الكلمات تخفي وراءها واقعًا قاسيًا يعيشه رجال المرور بصمت، حيث يعملون في ظروف شاقة، وبوسائل محدودة، دون أن يجدوا الدعم الكافي الذي يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
في الجولات المزدحمة، وتحت لهيب الشمس ووسط الغبار والفوضى المرورية، يظهر رجل المرور معتمدًا على جهده الشخصي فقط، في غياب إشارات مرورية حديثة، وافتقار واضح للمعدات الأساسية، وانعدام الوسائل التقنية التي تسهم في تنظيم حركة السير. وحتى الدراجات النارية اللازمة لملاحقة المخالفين، لا تتوفر بالشكل الكافي، فيما تعاني الأطقم الميدانية من نقص حاد، حيث لا تمتلك إدارة المرور سوى عدد محدود لا يكفي لتغطية مدينة بحجم تعز.
ولا تقف المعاناة عند حدود الشارع، بل تمتد إلى البنية المؤسسية نفسها، إذ لا يزال مبنى المرور بحاجة ماسة إلى الترميم والتأهيل، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي طال هذا القطاع الحيوي، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة مؤسسة بهذه الأهمية على الاستمرار في أداء دورها دون الحد الأدنى من مقومات العمل.
ورغم كل ذلك، يظل رجل المرور في نظر البعض حاضرًا فقط عند وقوع الخطأ، وغائبًا عند الحديث عن التضحيات اليومية التي يقدمها. كما أن التغطية الإعلامية، في كثير من الأحيان، تركز على السلبيات، متجاهلةً الظروف القاسية التي يعمل فيها هؤلاء الأفراد، ودون أن تسلط الضوء بشكل كافٍ على الحاجة الملحة لدعمهم وتوفير الإمكانيات اللازمة لهم.
إن رجال المرور في تعز لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بقدر ما يطالبون بحقوق أساسية تُمكنهم من أداء واجبهم الإنساني والوطني. فمن غير المنطقي أن نُحمّلهم مسؤولية تنظيم السير وحماية الأرواح، في الوقت الذي نفتقر فيه إلى توفير الأدوات التي تساعدهم على تحقيق ذلك.
إن تحسين واقع المرور في تعز لا يتطلب حلولًا معقدة، بل يبدأ بخطوات عملية واضحة، في مقدمتها توفير المعدات الأساسية، وتأهيل البنية التحتية، وتعزيز الكادر البشري، إلى جانب تبني رؤية جادة تدعم هذا القطاع الحيوي.
وفي ختام هذا الطرح، يبقى السؤال قائمًا:
هل سنظل نكتفي بالشعارات والفعاليات الموسمية، أم أن الوقت قد حان للانتقال إلى دعم حقيقي يليق برجال يقفون يوميًا في الخط الأول لحماية المجتمع وتنظيم حياته؟

