من بين الأسلاك والحلم.. نعمة تعيد برمجة الواقع من أحياء تعز المنسية

في أحد أحياء منطقة صالة شرقي مدينة تعز ،حيث تتراجع الخدمات ويقل عدد السكان، برزت قصة شابة يمنية اختارت أن تتحدى الواقع وتبدأ مشروعها من قلب بيتها.
نعمة عبدالرقيب محمد، خريجة نظم معلومات، لم تنتظر فرصة عمل، بل صنعتها بنفسها، فأنشأت ورشة صغيرة لصيانة وبرمجة الأجهزة داخل منزلها، لتصبح واحدة من النماذج النسائية الملهمة في مجتمع محافظ.
شغف مبكر … وولادة لقب المهندسة
تحدثت نعمة إن شغفها بالإلكترونيات لم يبدأ من مقاعد الدراسة، بل منذ كانت في الخامسة عشرة من عمرها، حين أهدى لها والدها جهاز آيباد، وعندما تعطل الجهاز بعد عامين، جربت كل محلات الصيانة، لكنها لم تجد من يساعدها .
وأضافت: “في أحد المحلات طلبوا مني 100 دولار لإصلاحه، وقتها قررت أبحث وأجرب بنفسي، واستمرت محاولاتي سنة كاملة حتى قدرت أفتحه.”
وتؤكد أن هذه التجربة كانت نقطة التحول، وتقول: “من يومها بدأت أصلح كل الأجهزة في البيت، وصاروا ينادوني بالمهندسة.”
من التعلم الذاتي إلى مشروع خاص
كانت نعمة تشتري قطع الغيار من سوق التحرير، وتجرب على أجهزتها، وتتعلم من كل خطأ. حسب قولها.
ومع مرور الوقت، أصبحت معروفة في سوق الصيانة بتعز، رغم أنها لم تكن تحمل شهادة بعد . وتقول: ” كنت أحب أتحدى نفسي، إذا خرب أي لابتوب أو جوال، أقول لازم أصلحه.”
وفي نهاية 2023، التحقت بدورات رسمية في الصيانة والبرمجة، وافتتحت ورشتها في منزلها بمنطقة صالة، رغم بعد المكان وقلة السكان، لكنها تؤكد أن “السمعة الجيدة هي الذي جابت الزبائن، مش الموقع .”
إيمان الأسرة
تقول نعمة إن والدها كان أول من آمن بها، وساعدها في شراء الأدوات، وكان يشجعها على الاستمرار رغم نظرة المجتمع.
وتضيف: “كنت أصلح الطاقة الشمسية فوق السطح، وكان أبي يقول لي: الموهبة ما لها علاقة بالجنس، أهم شيء تتعلمي وتشتغلي بيدك .”
ترى نعمة أن وجود الدعم الأسري في بداية الطريق ساعدها كثيرًا على تجاوز التحديات النفسية والمجتمعية.
من واقع لا يرحم إلى شاشة الإلهام
رغم بعدها الجغرافي عن المدينة، وظروف المنطقة التي تعيش فيها، استطاعت نعمة عبدالرقيب أن تحول هوايتها إلى مشروع، وتكسر الصورة النمطية عن المرأة في مجال الصيانة والبرمجة.
وقالت في ختام حديثها : ” أنا مؤمنة أن أي فتاة عندها شغف لازم تبدأ، حتى لو من البيت، لأنه الشغف هو الذي يصنع النجاح، مش المكان .”
المصدر | حدث نيوز – خاص .

