منع محامية يمنية من دخول عدن دون محرم يُفجر أزمة حقوقية

أخبار اليمن
منع محامية يمنية من دخول عدن دون محرم يُفجر أزمة حقوقية

عدن خاص- حدث نيوز: في حادثة أثارت استنكارًا واسعًا وأعادت الجدل حول حقوق المرأة وحريتها في التنقل، مُنعت المحامية والناشطة النسوية أفنان البطاطي من دخول مدينة عدن يوم السبت، 31 مايو 2025. وقعت الواقعة في نقطة الحديد الأمنية على مشارف المدينة، حيث أوقف أفراد يتبعون قوات الحزام الأمني الحافلة التي كانت تستقلها البطاطي، القادمة من تعز، بحجة سفرها “بدون محرم”.

وصفت البطاطي في بلاغ للرأي العام هذا الإجراء بأنه “غير مسبوق” ولا يستند إلى أي سند قانوني. وأكدت أن سائق الحافلة أشار إلى أنه لم يواجه أي اعتراضات سابقة عند نقله لنساء يسافرن بمفردهن. ورغم خضوعها لتفتيش قانوني من قِبل عنصر نسائي وعدم وجود أي مخالفة، تم منعها من الدخول.

رفض التخاطب المباشر وتصرفات مثيرة للجدل

ما زاد من حدة الموقف هو رفض أفراد النقطة التحدث مباشرة مع المحامية البطاطي، بزعم أنهم “لا يتحدثون إلى النساء”. وبدلًا من ذلك، تم توجيه الحديث إلى سائق الحافلة، وطالبه قائد النقطة بالتعهد بعدم نقل فتيات دون محرم مستقبلًا.

عندما حاولت البطاطي التحدث إلى القائد المسؤول -وهو رجل بزي مدني- رفض الإفصاح عن اسمه أو هويته، رغم تأكيد الركاب أنه قائد النقطة. وعند إبلاغه بأنها محامية، كان رده صادمًا: “لو كانت تعرف الشرع والقانون لما خرجت بدون محرم!”.

بعد انتظار طويل، سُمح للبطاطي ومرافقيها بالمغادرة عند الساعة 10:53 صباحًا، بعد أن طُلب منها تعهد شفوي بعدم السفر دون محرم، وتكرار التحذير بعدم تكرار الأمر.

خروقات دستورية وقانونية صارخة

اعتبرت المحامية أفنان البطاطي أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للعديد من الحقوق الدستورية والقانونية، أبرزها:

التمييز القائم على النوع الاجتماعي

شددت البطاطي على أن منع امرأة من السفر بمفردها بحجة “عدم وجود محرم” هو تقييد غير دستوري وغير قانوني، وينتهك مبدأ المساواة وحرية تنقل النساء. وأشارت إلى أن هذا الإجراء يخالف المادة (41) من الدستور اليمني التي تنص على مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات، ولا يوجد في القانون اليمني ما يلزم المرأة بالسفر مع محرم. كما يتعارض مع نصوص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي تكفل حرية الحركة والتنقل دون وصاية ذكورية.

الحرمان من حرية التنقل

اعتبرت البطاطي أن منعها من دخول عدن دون سند قانوني يعد انتهاكًا مباشرًا للحق في التنقل المكفول بالمادة (57) من الدستور اليمني، والمواد (12-3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

انتهاك الكرامة الشخصية وإساءة استخدام السلطة

نددت البطاطي بالامتناع عن الحديث معها لكونها امرأة فقط، وتوجيه إساءة ضمنية لها رغم صفتها القانونية كمحامية، مما يعد استخفافًا بمكانتها ويتعارض مع المادة (48) من الدستور التي تكفل الحرية الشخصية وتحافظ على كرامة المواطنين، والمادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما أدانت إصدار أوامر تعسفية دون صفة رسمية واضحة أو تعريف بالشخص المسؤول، وفرض تعهدات شفهية لا سند قانوني لها، إضافة إلى رفض القائد الإفصاح عن هويته.

غياب الإجراءات القانونية وعدم الاختصاص

أشارت المحامية إلى أن القانون يمنع تقييد حرية التنقل إلا وفقًا لأحكام القانون، وأن قائد النقطة لم يتبع الإجراءات القانونية في التخاطب، ولم يفصح عن اسمه وصفته، ولم يكن بزيّه العسكري، ولم يفصح عن القانون أو اللائحة التي يستند إليها في تصرفه.

وأكدت أيضًا أن القانون اليمني يحدد أن قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية هي المسؤولة عن إدارة النقاط الأمنية، وليس الجيش، وأن دور الجيش يقتصر على المهام العسكرية ولا يتدخل في الشؤون الأمنية المدنية، وفقًا لقانون هيئة الشرطة رقم (15) لسنة 2000م.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على تحديات جمة تواجه الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة في اليمن، وتثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالدستور والقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية التنقل.