“مطاردة الظلال” يكشف شبكة المراقبة الإلكترونية الخفية وتصاعد التهديدات الرقمية

ترجمات
“مطاردة الظلال” يكشف شبكة المراقبة...

تورنتو، كندا خاص- حدث نيوز: في خضم تصاعد تهديدات المراقبة الإلكترونية التي لا تتوقف، يطلق رون ديبرت، مؤسس ومدير مختبر Citizen Lab بجامعة تورنتو، تحذيرًا صارخًا في كتابه الجديد “مطاردة الظلال: التجسس السيبراني، والتخريب، والنضال العالمي من أجل الديمقراطية”. يكشف ديبرت عن صناعة تجسس تجارية مزدهرة تستغلها الحكومات حول العالم لاستهداف الصحفيين والمعارضين، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز الدفاعات الرقمية.

على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، كشف فريق ديبرت عن المدى الحقيقي لهذه الصناعة، موضحًا كيف يمكن لعملاء حكوميين مراقبة الهواتف الذكية والكاميرات دون أي تفاعل من الضحية. وتشير تقديراتهم إلى أن آلاف المدافعين عن حقوق الإنسان قد تعرضوا بالفعل للاختراق.

يسرد “مطاردة الظلال” قصصًا صادمة تُظهر مدى تغلغل برامج التجسس هذه. من بينها، مشاهدة فريق Citizen Lab عرضًا مباشرًا لبرنامج تجسس Cyberbit بواسطة مندوب مبيعات لجهاز الأمن الوطني الأوزبكي. كما يكشف الكتاب كيف ساعد خطأ مطبعي في الكشف عن إصابة هاتف زوجة الصحفي جمال خاشقجي ببرنامج التجسس “بيغاسوس” قبل أشهر من اغتياله. ويسرد ديبرت أيضًا محاولة شركة تجسس فاشلة للإيقاع بخبير أبحاث Citizen Lab، جون سكوت رايلتون، وكيف قام الأخير بتدبير عملية للإيقاع بالجاسوس بالتعاون مع وكالة أسوشيتد برس.

الصحفيون: أهداف رئيسية لموجة المراقبة

يؤكد ديبرت أن الصحفيين الاستقصائيين هم من أبرز ضحايا هذه الصناعة “الخارجة عن السيطرة”، وأن مصادرهم وعائلاتهم معرضون للخطر بشكل كبير. فاختراق الهاتف يمنح الخصوم وصولاً سهلاً إلى جهات الاتصال والملاحظات والتسجيلات والصور ومقاطع الفيديو.

ويُشدد ديبرت على وجود تقارب مقلق بين اقتصاد المراقبة الشخصية (الناتج عن انتهاكات الخصوصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي) وقدرة الحكومات على الاستفادة منه مباشرة، أو بمساعدة شركات مرتزقة من عملاء استخبارات سابقين. ويوضح أن هذا السوق لم يكن موجودًا قبل عقد من الزمن، مما يجعله تهديدًا بالغ الخطورة على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويسهم في انتشار الاستبداد من خلال تقويض أنظمة المساءلة.

مشهد المراقبة يتطور بسرع

بالمقارنة مع خمسة أو خمسة عشر عامًا مضت، أصبح سوق المراقبة الإلكترونية اليوم أكثر تطورًا وتعقيدًا وديناميكية، وينمو بسرعة هائلة. يكشف ديبرت عن وجود ما لا يقل عن 40 شركة تقدم خدمات القرصنة، وعدد مماثل من الشركات المتخصصة في استغلال بروتوكول SS7 لتتبع مواقع الأشخاص. ويشير أيضًا إلى قطاع جديد كامل يتعلق بـاستخبارات الإعلانات (ADINT)، حيث تُهيئ شركات نفسها لوكالات الاستخبارات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون للاستفادة من أسواق ADINT.

وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها جهود مكافحة المراقبة، مثل الأمر التنفيذي للرئيس بايدن لعام 2023 الذي يحظر على الوكالات الفيدرالية الأمريكية التعامل مع شركات المراقبة المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، يرى ديبرت أن هذه انتصارات طفيفة في مواجهة موجة المراقبة السرية الهائلة.

استجابة المجتمع المدني وخطوات وقائية حيوية

يشير ديبرت إلى أن استجابة منظمات المجتمع المدني لمكافحة المراقبة كانت مشجعة، خاصةً خلال السنوات الخمس الماضية، مع مبادرات مثل “مبادرة محاسبة برامج التجسس”. وقد أسفرت هذه الجهود عن تعاونات واسعة بين Citizen Lab ومجموعات محلية. ومع ذلك، تُعاني العديد من هذه المجموعات حاليًا من تضاؤل التمويل.

يوصي ديبرت غرف الأخبار بالبحث عن شراكات مع مجموعات متخصصة مثل Citizen Lab، التي كشفت عن اختراق هواتف 35 صحفيًا من الجزيرة وإل فارو في السلفادور ببرنامج “بيغاسوس”.
بالنسبة للصحفيين والمعارضين المعرضين للخطر، يشدد ديبرت على أهمية اتخاذ خطوات وقائية أساسية:

 تفعيل الحماية المتقدمة

استخدام أي حماية متقدمة تُطلقها المنصات والموافقة على التحديثات الدورية.

فحص الهواتف

انتهاز فرص زيارة منظمات مثل منظمة العفو الدولية أو Access Now أو Citizen Lab لفحص الهواتف، حيث يمكن القيام بذلك عن بُعد وبسرعة.

طلب المساعدة الفورية

في حالة الشك في وجود خرق، يمكن الاتصال بالخط الساخن الأمني الرقمي لـ Access Now الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للاستجابة السريعة.

 تفعيل وضع الإغلاق (Lockdown Mode)

يُنصح بتفعيله على أجهزة iPhone للصحفيين الذين يعملون على مواضيع حساسة، حيث لم يُرَ حتى الآن أي دليل على تجاوز أي برنامج تجسس لهذا الوضع.

ويحذر ديبرت من أن المراقبة “دون نقرة” (Zero-Click) هي التهديد الرئيسي الآن، بينما من المتوقع أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي طفرة هائلة في استغلال الذكاء الاصطناعي وذكاء الإعلانات، مما سيضع عددًا أكبر من الناس تحت طائلة المراقبة الحكومية في المستقبل.

يقدم كتاب “مطاردة الظلال” لمحة مرعبة وضرورية عن التهديدات المتزايدة التي يواجهها الأفراد في العصر الرقمي، ويدعو إلى يقظة عالمية لمواجهة صناعة المراقبة الإلكترونية المتوسعة.