لكنه أنا.. إنه أنا.. إنني العادةُ السيئةُ

ضوءٌ انكسر في منتصفِ الطريق، لم يبلُغْ مطلعَ الصباح، ولم يَعُدْ قادرًا على احتضانِ الظلمة.
لكنه أنا..
أنا العادةُ السيئةُ التي تأتيك عند الفجر، حين تظن أنك انتصرتَ على ضعفِك، فأنهال عليك كأمنيةٍ قديمةٍ تُغريك بالخذلان.
أنا تلك العتبةُ التي تعثرتَ بها مرارًا، ولم تفكر يومًا أن تزيحَها؛ لأن في السقوطِ راحةً من عناءِ الوقوفِ الطويل.
أنا سُكرُ النسيان، وخمرةُ التكرار..
أنسجُ لك من أخطائِك وشاحًا، فتغفو فيه كطفلٍ تعب من النضال.
كلما دفنتني بكفِّ التوبة، نبتُّ من تحتِ أصابعك، كزهرةٍ برّيةٍ، تُغري عينيك رغم سُمِّها.
أنا وهمُ المجدِ الذي لا يُطال..
الرقصةُ الأخيرةُ قبل انهيارِك..
العناقُ الفاترُ بينك وبين صورتِك القديمة..
حُلمٌ أعرف أنه يقتلك ببطء، لكنني ألوّح لك من بعيدٍ، كلما هممتَ بالنجاة.
إنني العادةُ السيئة..
أعرف كيف أَلثمُ جراحَك حتى تنسى أنها تؤلم..
أعرف كيف أَهمسُ لك أن العالمَ لا يستحق أن تُقاتل طويلًا، فَتنامَ على ذراعيَّ هاربًا من كل نداء.
في قلبي نارٌ ليست للنور..
وفي يدي نايٌ يبكي لا ليُطرِب، بل ليُنيمَ فيك الثورةَ، ويبعثَ فيك راحةً موهومة..
إنه أنا..
أنا الجزءُ الذي تحبُّه رغم كُرْهِك له،
أنا الغفرانُ المسمومُ الذي تمنحُه لنفسِك كلما سقطتَ.
ربما تكرهني..
وربما تمقتُ ضعفَك فيّ..
لكنك، كل ليلةٍ، تبحث عني كما يبحث العطشانُ عن سراب، يلوِّن جفافَه بلحظةِ حلم.
أنا العادةُ السيئة..
أنا شهوةُ البقاءِ في الموت..
أنا رغبةُ الشاعرِ في الكتابةِ رغم نزيفه..
أنا أنتَ حين تختارُ الدفءَ الكاذب، بدلًا من أن تعبرَ وحيدًا صقيعَ الحقيقة.
لكنه أنا..
العادةُ السيئة..
ذنبُك الأجملُ، وعجزُك الأعمقُ، وأغنيتُك القديمةُ التي ما زلتَ تردّدها كلما ضاق بك المسير.
حدث نيوز: غَـدِيـر عَبد الگـرِيـم الـعَـقِـيلـي.

