كُن مَن تكون “ستُحرق”

حدث نيوز : نادر الكحلاني
ليس كافياً قتل الأطفال، والنساء، والشيوخ، والعُزَّل، ودفنهم تحت أنقاض منازلهم، وحرقهم أحياء في مذابح لا تقوى على مشاهدتها بشاشة هاتفك، فكيف بمن يعيشونها كل يوم ؟ كل ذلك ليس كافياً، بل يجب التأكد من موت من أُصيب، وقَتل كُل من حاول إسعاف احداً منهم، وإن تمكن من الوصول مصاباً إلى المستشفى، يُقتل كلٌ من المصاب والمنقذ والطبيب بفعلِ صاروخ أو صواريخ تنفجر بهم جميعاً وتُرديهم اشلاء تحت أنقاض مبنى كان للعلاج لا للموت .
ليس هذا وحسب، بل إن ارتديت درعك وخوذتك المكتوبة عليها شعار الصحافة والذي لا يحق لأيٍ كان التمادي عليه، فستُحرق حياً، كما حُرق بالأمس الصحفي: أحمد منصور، وغيره، أو ستُقصف في سيارةٍ مكتوب عليها شعار الصحافة أيضاً، وبالخط العريض، فسيارات الصحافة أو الإسعاف أو ملابس أو شعارات أحدهم ليست كفيلة لتُنجيك من موتٍ همجي في ضل سكوت الجميع عنه، بل ستجدهم حريصون على تصفية الجميع، ومنع كُل من أراد أن يوصل صوتهم للعالم الأصم، والمكمم افواههم إن لامست تلك الأصوات مسامعهم .
لن تجد في مكانٍ ولا حربٍ يُقتل فيها الصحفي والمُسعف عمداً، سوى في غزة، ستبحث عن أكبر الحروب ولن تجد أشنع من ما تفعله إسرائيل هنا، يتعدى عدد الصحفيين المقتولين فيها عددهم في الحربي العالمية (الأولى، والثانية) وحرب فيتنام، فقد تجاوز عددهم مائتي وعشرة صحفي، بالإضافة إلى ألآف من طواقم الاسعاف…
حرب إسرائيل ليست ضد حماس فقط، بل تستهدف كل كائن تحت سماء غزة .

