اليمنيون: أمةٌ تعزف سيمفونية الحياة وترقص على إيقاع السلام

مقالات
اليمنيون: أمةٌ تعزف سيمفونية الحياة وترقص على إيقاع السلام

نحن اليمنيون، شعبٌ لا يكتفي بالعيش، بل يعشق الحياة حدَّ التقديس، ويتخذ من الفن ملاذًا وشفاءً. إنها فطرتنا المتجذرة، أن نعتنق الوتر طبيبًا لأرواحنا، وأن نطلق العنان لأصواتنا بالغنّاء، سواءً كانت حناجرنا تشدو بأعذب الألحان أو تمتلك بحّةً مميزة. هذا هو حالنا، مجبولون على الحب والسلام، فالسلم وئامٌ يتدفق في عروقنا.

عندما تتغير النغمات

لا يتغير هذا اللحن المقدس فينا إلا عندما تُقرع طبول الحرب بعداءٍ سافر. عندها فقط، تتحول هذه الأرواح الوديعة إلى وحوشٍ كاسرة، تستبسل في الذود عن تراب الوطن. لكن ما إن تهدأ عواصف الصراع، حتى نعود إلى طبيعتنا الأصيلة. تجدنا نفترش الطرقات والساحات، نخطّ نوتاتٍ موسيقيةٍ خالدة على خطى عمالقة الفن اليمني، من نبي الفن أيوب طارش إلى الأسطورة الخالدة أبو بكر سالم، وغيرهم من ملوك الطرب الذين رسّخوا مكانة الفن في قلوبنا.

رقصٌ على أنغام التاريخ

ظللنا وسنظل نتغنى بالحياة والجمال، ونحتفي بالحب والرومانسية، منذ عهد التبابعة والحميريين، بل وقبل ذلك بكثير، وصولًا إلى يومنا هذا. هذا العشق لكل جميل هو إرثٌ متوارث عبر الأجيال. أجدني الآن أتمايل طربًا، أرفض كل ما هو متخلف ورجعي من عاداتٍ وتقاليد، وأراقص روح فنان اليمن الكبير فيصل علوي على أنغام أغانيه الخالدة. نهتز سويًا، تتراقص رؤوسنا بمتعةٍ حقيقية، ونهزّ أكتافنا متحررين من كل أدران الحقد والكراهية، ومن كل السواد والسلبية التي قد تعتري الحياة.

مقاومة بالبهجة

كم أتمنى لو وُجد من يشاركني هذا الشغف، لنذهب معًا إلى السبعين، حيث لا تزال دماء أبطال الجمهورية تروي الأرض هناك. نغني ونرقص ونتمَايل مع اللحن ودقات الدفوف، غير آبهين بكل من سيمر ويعبّر عن امتعاضه مما نفعله.

يا أحباب الفن والحياة، غنوا وارقصوا، وراقصوا حبيباتكم ما استطعتم. فلتكن هذه هي مقاومتنا الحقيقية ضد كل أشكال محاربة الجمال والفن والسلام. دعونا نثبت للعالم أننا شعبٌ يرقص بالفطرة، ويغني منذ وجوده في أرحام الأمهات. أكدوا لهم أننا شعبٌ يمتلك قلوبًا كبيرة وأرواحًا مرهفة، نحب ونُحب، نقدّس الحياة وننبذ العنف.

سنغني، وسنرقص، وسنحب، وسنعيش، ولو كره المارقون. فالحياةُ تستحق أن تُعاش بكل ما فيها من جمالٍ وفنٍ وسلام.

مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي