حكم قضائي تاريخي يلزم “بلقيس الحداد” بإعادة 27 مليار ريال

صنعاء خاص- حدث نيوز: أصدرت محكمة الأموال العامة اليمنية في صنعاء حكمًا يلزم المدعوة بلقيس الحداد بإعادة مبلغ 27 مليار ريال يمني لضحايا ما يُعرف بقضية “قصر السلطانة”، التي تُعد واحدة من أضخم قضايا النصب والاحتيال التي شهدتها البلاد. يمثل هذا الحكم حسب مراقبين خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة واسترداد حقوق عشرات الآلاف من المواطنين المتضررين.
“قصر السلطانة”: عملية احتيال بمليارات الريالات واستغلال لآمال المواطنين
كشفت تفاصيل قضية “قصر السلطانة” عن حجم هائل من الاحتيال، حيث تجاوزت الأموال المستولى عليها 66 مليار ريال يمني، وراح ضحيتها ما يقارب 110 آلاف مواطن. هذه القضية لم تكن مجرد عملية نصب عادية، بل استغلت آمال المواطنين في تحقيق أرباح سريعة، من خلال شركة استثمارية وهمية زعمت بلقيس الحداد إدارتها.
الصحفي العسكري راشد معروف تعليقًا على الحكم نشر عبر صفحته على فيسبوك، قال بإن بلقيس الحداد “ادعت أن لديها شركة استثمار وجمعت حوالي 100 مليار ريال يمني، ما يعادل حوالي 181 مليون دولار أمريكي، من المواطنين كمساهمات”. ويشير تعليقه إلى حجم المبالغ الضخمة التي تمكنت من جمعها قبل أن يتم القبض عليها في عام 2022، “قبل مغادرتها البلاد بلحظات”. ورغم الحكم بإعادة 27 مليار ريال، إلا أن مصير باقي الأموال “قرحت جو”، على حد تعبير معروف، مما يثير تساؤلات حول إمكانية استرداد كامل المبالغ المنهوبة.
إدانة جماعية وأحكام رادعة: 76 متهمًا وراء القضبان
لم تكن بلقيس الحداد المتهمة الوحيدة في هذه القضية المعقدة. فقد أصدر القضاء اليمني أحكامًا بإدانة 76 متهمًا آخرين شاركوا في عملية الاحتيال. وتراوحت الأحكام الصادرة بين السجن لمدد تصل إلى 10 سنوات لبعض المتورطين. وتكشف قائمة المدانين عن شبكة واسعة من المتورطين، تضم 52 امرأة و30 رجلًا، مما يؤكد الطبيعة المنظمة لعملية الاحتيال التي استهدفت شريحة واسعة من المجتمع.
دلالات الحكم وتحديات استرداد الأموال
يُعتبر هذا الحكم القضائي علامة فارقة في مكافحة الجرائم المالية باليمن. فهو يرسخ مبدأ المساءلة ويعزز ثقة المواطنين في قدرة القضاء على إنصاف المتضررين. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يكمن في التنفيذ الفعلي للحكم واسترداد الأموال المحكوم بها، خاصة بعد مرور خمس سنوات على القبض على المتهمة وتداول الكثير من الأموال. ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في اليمن، تُشكل مثل هذه القضايا عبئًا إضافيًا على المواطنين، وتُبرز الحاجة الملحة إلى آليات أكثر فاعلية لاسترداد الأموال المنهوبة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات.

