اليمن والتعليم: الجهل المتجذّر في العادات والسياسات

في وطنٍ مزقته الحروب، لم يعد الجهل عدوًا طارئًا، بل رفيقًا قديمًا يسير جنبًا إلى جنب مع الفقر. يتغذى هذا الجهل من عادات بالية، وينمو في ظل أنظمة لم تستوعب خطورة ما يحدث.
لم يكن غياب التعليم الصحيح وحده ما يقود اليمنيين نحو التخلف والهلاك، بل إن العادات والتقاليد ما زالت تفرض وصايتها على مستقبل الأبناء. ففي الكثير من البيوت اليمنية، لا يزال القرار التعليمي يُتخذ من منظور قبلي أو تقليدي، بدلًا من أن يناسب قدرات الطالب أو احتياجات البلد. بعض الآباء يرفضون السماح لأبنائهم بدراسة تخصصات عادية لأنها “تعيب القبيلة”. والأدهى من ذلك أن كثيرين لا يسمحون لأبنائهم حتى بارتياد مراكز لتعلم اللغة الإنجليزية أو محو الأمية الرقمية، وكأنهم يقطعون الطريق على أبنائهم ليظلوا سجناء لواقع عقيم.
ليست المشكلة في الجهل الشعبي فحسب، بل في تقاعس المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم التي لم تدرك بعد خطورة المرحلة، ولم تبادر إلى تحديث المناهج التعليمية أو مراجعة النظام التربوي. في المقابل، تسعى المليشيا في بعض المناطق إلى تغيير المناهج بما يخدم مشروعها السلالي، محاولة بذلك إعادة عقارب الزمن إلى عصر الإمامة، حين كان الجهل وسيلة للحكم والتعليم امتيازًا خاصًا.
ما نعانيه اليوم ليس قدرًا محتومًا، بل هو نتيجة لصمت طويل، وتساهل مجتمعي، وفشل مؤسسي. جيل كامل قد يُحرم من فرص الحياة فقط لأن والده يخشى “كلام الناس” أو لأن الوزارة منشغلة بالصراعات أكثر من اهتمامها بالتعليم.
في اليمن، لا يكفي أن نحارب الجهل المدرسي، بل يجب أن نواجه أيضًا الجهل الثقافي المتوارث، ونطالب بقرارات حقيقية تخرج التعليم من دوائر السياسة والطائفية والعادات. فالوطن الذي يحرم أبناءه من التعلم يحكم عليهم بالموت البطيء. وما لم تُفتح أبواب المدارس على مصراعيها للعقول، سيظل التاريخ يعيد نفسه وسنظل نتساءل: لماذا لا نتقدم؟
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: سلسبيل أحمد

