الحوثيون يؤسسون “جهاز أمن الثورة”: تعميق للقبضة الأمنية وتحويل اليمن إلى دولة بوليسية

صنعاء خاص- حدث نيوز: في خطوة تؤكد عزمها على ترسيخ نموذج حكمها القمعي المستلهم من التجربتين الإيرانية واللبنانية، أعلنت جماعة الحوثي قبل أيام عن إنشاء جهاز استخباراتي جديد يحمل اسم “جهاز أمن الثورة”. يتبع هذا الجهاز مباشرة لزعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، ولا يخضع لأي سلطة قانونية أو مؤسسات دولة، مما يثير مخاوف جدية بشأن تداعياته على الحريات العامة ومستقبل الدولة اليمنية.
جهازٌ بلا رقابة: توسيع للصلاحيات وتجاوز للدولة
بينما تمتلك الجماعة المصنفه عالميًا كجماعة إرهابية جهازًا أمنيًا معروفًا باسم “الأمن والمخابرات” والذي يضم عناصر من أجهزة سابقة إضافة إلى عناصر من الجماعة نفسها، يأتي “جهاز أمن الثورة” ليكون الكيان الأمني الأعلى في بنية الجماعة. تُشير التقارير إلى أن مهامه تتجاوز الإطار المحلي لتشمل أدوارًا إقليمية واسعة، بما في ذلك التوجيه الأمني، والتخطيط الاستخباراتي، و”الأمن الخارجي”.
هذا التوسع في الصلاحيات يعكس طموحات الجماعة السياسية الرامية إلى تحويل اليمن إلى ساحة بوليسية تدار بعقلية طائفية وولاءات خارجية، بعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة قانونية.
قيادة مثيرة للجدل وولاءات خارجية معلنة
أسندت قيادة الجهاز الجديد إلى القيادي الأمني جعفر محمد أحمد المرهبي، المعروف بـ”أبو جعفر”. المرهبي، الذي سبق أن تولى مواقع حساسة في “الأمن الوقائي” الحوثي، يُعد شخصية مثيرة للجدل ومطلوب للعدالة بتهم “الإرهاب” في مأرب. وتؤكد مصادر مقربة من الجماعة علاقاته الوثيقة بالأجهزة الأمنية الإيرانية واللبنانية، مما يشير إلى مستوى عالٍ من التنسيق والتعاون في بناء هذا الجهاز.
وقد تم تأسيس “أمن الثورة” بالتنسيق الوثيق مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” اللبناني. هذه العلاقة الاستراتيجية تؤكد سعي الجماعة لتوسيع نفوذها الاستخباراتي ضمن إطار أيديولوجي وأمني عابر للحدود، وتبني نموذجًا أمنيًا يقوم على الولاء المطلق للقيادة العليا للجماعة، بدلًا من الولاء للدولة ومؤسساتها.
تداعيات تاريخية ومستقبلية: إعادة هيكلة قمعية
يعيد اسم “جهاز أمن الثورة” إلى الأذهان حقبة السبعينيات في جنوب اليمن بعد الاستقلال، حيث كانت هذه التسمية موجودة قبل أن يتم استبدالها بـ”أمن الدولة” في الثمانينيات. ومع الوحدة اليمنية، اختفت هذه التسمية ليظهر بدلًا منها جهاز الأمن السياسي ثم الأمن القومي. وفي العام 2023، أصدر الرئيس العليمي -رئيس مجلس القيادة الشرعي- مرسومًا بتشكيل جهاز أمني تحت مسمى “أمن الدولة”.
تأتي هذه الخطوة الحوثية في سياق عملية إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الأمنية، ترتكز على معايير طائفية ومناطقية مغلقة. وتهدف هذه الهيكلة إلى تعزيز سيطرة القيادة المركزية على السلطة الأمنية، ووأد أي مؤشرات على الانقسام الداخلي أو التململ الشعبي المتصاعد في مناطق سيطرة الجماعة.
يُشير مراقبون إلى أن هذا التعيين يمثل تكريسًا لحكم الميليشيا وتحويلًا لمؤسسات الدولة إلى أدوات للقمع والترهيب. وتتزايد المخاوف من أن هذا الجهاز الجديد، بتركيزه على المراقبة والسيطرة الداخلية والخارجية، سيستهدف كل بيت وكل يمني، مواليًا كان أم معارضًا.
صرخة وطنية: رفض للمشروع القمعي
في مواجهة هذا التصعيد الخطير، تؤكد المنصات الوطنية والإعلامية الواقعة تحت سيطرة هذه المليشيات، أن استحداث “جهاز أمن الثورة” هو مجرد أداة جديدة لتوسيع دائرة الانتهاكات بحق المواطنين والصحفيين والناشطين. وتشدد هذه الأصوات على أن كل أداة قمع جديدة تزيدهم صلابة وثباتًا على المبدأ، مؤكدين أنهم سيواصلون مقاومة المشروع الحوثي القبيح بالكلمة والموقف، وكشف جرائمهم أمام العالم.
تُرسل هذه المنصات رسالة واضحة مفادها أن إنشاء “ألف جهاز أمني” لن يحجب الحقيقة ولن يطفئ نور الحق، مؤكدين أنهم باقون على العهد ومعهم كل إنسان حر شريف، حتى زوال الجماعة.
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

