إلى متى سيظل اليمني غريبًا في وطنه؟

مقالات
إلى متى سيظل اليمني غريبًا في وطنه؟

حدث نيوز : عرفات الشهاري

عاد نشوان عبده علي، المهندس المدني وخريج جامعة عدن، إلى صنعاء بحثًا عن نصف راتب بعد أن ضاقت به الحياة، لكن رحلة البحث عن لقمة العيش لم تكن سهلة، وقبل أكثر من شهر ونصف، تم اعتقاله في عدن أثناء محاولته استخراج جواز سفر للذهاب إلى العمرة، ليجد نفسه محتجزًا في معسكر الشعب لدى قوات الحزام الأمني، دون تهمة واضحة، ودون أي اعتبار لحقوقه كمواطن يمني من حقه التنقل بحرية في بلاده.

المؤلم أن نشوان ليس أول من يتعرض لهذه المعاناة، ولن يكون الأخير إذا استمر الحال كما هو، في بلد أصبحت فيه التهم تُلصق جزافًا، والاعتقالات التعسفية أمرًا معتادًا، وحرية التنقل مجرد حلم بعيد المنال، يعيش اليمنيون غرباء داخل حدود وطنهم.

أي ذنب اقترفه نشوان؟

نشوان ليس قائدًا عسكريًا، ولا رجل سياسة، ولا متورطًا في أي صراعات، هو مجرد مهندس مدني يعمل في إدارة التوجيه المعنوي منذ أكثر من 25 عامًا، ولم يحمل السلاح يومًا، لكنه رغم ذلك يقبع خلف القضبان فقط لأنه أراد السفر لأداء العمرة في رمضان.

وكأن كل هذا لا يكفي، فقد عاشت أسرته قبل أيام صدمة وفاة شقيقه حاشد، والآن تواجه كابوس اعتقال نشوان، ليصبح العيد مناسبة للحزن بدلاً من الفرح.

إلى متى هذا الظلم؟

إلى متى سيظل اليمني يخشى أن يُعتقل لمجرد أنه من منطقة معينة أو يعمل في جهة حكومية؟

إلى متى ستظل السلطات المختلفة تمارس الاعتقال التعسفي دون أي محاسبة؟

إلى متى ستظل حرية التنقل في اليمن مقيدة بالهويات والانتماءات السياسية والمناطقية؟

متى سيدرك القادة أن اليمني لم يعد يحتمل المزيد من الظلم والقهر؟

نناشد مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، وكافة الجهات المعنية، والمنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام، التحرك العاجل للإفراج عن نشوان عبده علي، قضيته ليست قضية فردية، بل قضية كل يمني يتوق للعيش بكرامة في بلده.

كفى ظلمًا.. كفى اعتقالات تعسفية.. كفى استغلالًا للمواطن البسيط في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.