طلاب بلا مقاعد .. كيف ترك الاضراب اثراً عميقاً على مستقبل التعليم في تعز؟

حدث نيوز : آية عبود الاغبري
لا تزال مدينة تعز تقف على أطلال عام دراسي شبه مفقود، وسط إضراب متواصل للمعلمين طال أمده، في ظل غياب المعالجات الحكومية الجادة. فمع كل يوم تغلق فيه أبواب المدارس، تتسع الفجوة المعرفية والنفسية لدى الطلاب، ويزداد الإحباط في أوساط المعلمين الذين أنهكتهم ظروف الحياة وأرهقتهم المطالب غير المستجابة.
إضراب ممتد… ورد حكومي غائب
أكد الأستاذ عبدالرحمن المقطري، أمين نقابة المعلمين بتعز، في تصريح خاص لحدث نيوز : “لم تُبذل أي جهود حقيقية من قبل الحكومة، ولم نلمس تفاعلًا يوازي حجم المعاناة التي يعيشها المعلمون. نحن نطالب بحقوق أساسية، لا ترفاً.”
وبينما كانت الحكومة تتعامل مع الإضراب بتجاهل، باشرت لجنة مُشكلة من قبل المحافظ نبيل شمسان اجتماعاتها في العاصمة المؤقتة عدن، مع قيادات من وزارتي المالية والخدمة المدنية. وتم الاتفاق على جدولة صرف المرتبات المتأخرة، لكن دون تنفيذ فعلي حتى اللحظة.
تصريحات وتصعيد متوقع
تصريحات مدير مكتب التربية والتعليم بتعز، الأستاذ عبدالواسع شداد، أثارت موجة استياء واسعة في الأوساط التعليمية، بعد وصفه استمرار الإضراب بأنه “غير مسؤول”، في تصريحات لقناة “بلقيس TV”، قائلاً: “استمرار الإضراب يعني انهيار التعليم، وسنتخذ إجراءات لعودة العملية التعليمية بأي وسيلة كانت.”
ردت النقابة على هذه التصريحات ببيان شديد اللهجة، معتبرة إياها محاولة لكسر الإضراب بالضغط الإداري وليس بالحلول.
طلاب في مهب الريح… ونصف عام مهدور
بحسب إحصائيات غير رسمية صادرة عن مكتب التخطيط بتعز، فقد الطلاب في المرحلة الأساسية والثانوية ما يقارب 60% من حصصهم الدراسية خلال الأشهر الماضية. بعض المدارس أقفلت أبوابها بالكامل، فيما لجأت أخرى إلى حلول إسعافية شملت متطوعين أو تركيز التعليم فقط على طلاب الشهادة الثانوية.
تقول أريج، طالبة في الصف الثالث الثانوي: “ كنا نحلم بمستقبل جامعي، الآن لا نعرف حتى كيف سننهي هذا العام الدراسي . ”
تحديات ما بعد العودة… تعليم مشلول
بعد إعلان استئناف العملية التعليمية جزئياً، واجهت المدارس صعوبات هائلة:
• عزوف عدد كبير من المعلمين عن العودة بسبب الإحباط.
• استمرار غياب الطلاب نتيجة فقدان الثقة بجدوى العام الدراسي.
• تراجع ملحوظ في مستويات الفهم والاستيعاب لدى الطلاب.
• تدنٍ في الانضباط المدرسي، وتخلي الطلاب عن الالتزام بالزي والنظام.
محاولات متواضعة لتعويض الفاقد
رغم محاولات بعض المدارس تنظيم برامج تعويضية، إلا أن هذه الجهود بقيت محدودة بسبب:
• نقص الكادر المؤهل، حيث اعتمدت بعض المدارس على معلمين غير متخصصين.
• فرض رسوم إضافية على أولياء الأمور لتعويض المعلمين، مما أثار استياء الأسر الفقيرة.
• التركيز على المواد الأساسية فقط، وترك فجوات في مقررات كاملة.
المعلمون يرفعون سقف المطالب… والضغط مستمر
قال أحد المعلمين في تصريح لـ”صحيفة الثقة”: “من يقبل بتدريس الطلاب دون ضمان حقوقه، لا يؤدي رسالة بل يقدم تنازلات ستدمر أجيالًا كاملة.”
وأكد أن النقابة تدرس خطوات تصعيدية، منها التلويح بالعصيان الإداري، في حال استمرار التجاهل.
الحكومة ترد… دون أفعال
وفي لقاء متلفز مع قناة “اليمن الفضائية”، قال رئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك: “ندرك معاناة المعلمين، والحكومة تعمل على توفير آليات مالية مستدامة لتحسين الرواتب.”
لكن مصادر في وزارة المالية أكدت لـ”المصدر أونلاين” أن “العجز في السيولة لا يسمح بصرف المرتبات لجميع القطاعات بشكل منتظم”، مما يعني أن الأزمة قد تطول.
جيل معلق بين الاحتجاج والإهمال
في ظل الأزمة الممتدة، يبقى الطالب في تعز هو الحلقة الأضعف، عالقًا بين حكومة لا تفي بالتزاماتها، ونقابة لا تملك سلطة التنفيذ، ومعلمين يقاتلون من أجل حياة كريمة. فهل تشهد الأيام القادمة انفراجة تنقذ ما تبقى من العام الدراسي؟ أم أن الضياع سيصبح عنوانًا لأجيال قادمة؟

